|

تعاليم الدين بين الحرف والمعنى
حديث السيد علي
رافع
تأملات من وحي
يثرب للسيد رافع محمد رافع
تقدمها د. علياء رافع
التنمية
الروحية ونهضة مصر
عائشة رافع
باب الشفاء
بقلم داليا الشوربجي
الطاقة
الكامنة في الفكر
أميرة العدوى
التأملات
والدراسات
ما هو معني
الطريق لي؟
أمينة هدايت
ماذا تعلمت من
ظاهرة الإتصال الروحي؟
رافع السلاموني
تأملات في معنى
الصلاة
رياض دلشاد
إرهاصــات
إنسانية
الأستاذ دكتور/ على محمد على عبد الله
نقطة الحق ودائرة
الوجود
حسن العسيلي
عن الفعل ..
وفاعله
ورد الفعل .. والتفاعل
أماني أنور المفتي
رسالة إلى عقلي
علا بدوي
رسالة حب
مأمن مصطفى محمود
قطر الندى
فاضل الحسن
تأمل في رحلة
الصعود إلى الجبل جبل موسى
إيناس عامر
الدنيا .. ماذا
تعني تلك الكلمة .. ؟
أحمد عبد الرحمن
أدبيات
|
|

| |
 |
|
|
هو بداية الحياة. هو الولادة الحقيقية . ولدت من جديد . بل
شعرت بالحياة تدب في كياني وفي وجداني. جاءت الحياة وأحضرت
معها الحب بجميع أوصافة وأنواعه :
- فحب الله دائماً وأبداً سيظل أول حب في وجودي الذي طالما
اشتقت له , عشقته , ورجوته . الطريق أوصلني إليه وجعلني المسه
وأشعر به وكأنه حياً بداخلي . فهو يسمعني بدون كلام ويهمس لي
في عقلي بدون أشارة ولا استئذان . التحف به كلما انتابني الخوف
وأسبح في نوره كلما أردت اللجوء إليه يضيع كياني فيه ويتحلل
جسدي عندما تدنو روحي منه .
- وأما حب رسوله فهو ذاك الحب الفياض الذي لا ينتهي مع انتهاء
الزمان . حب ذات المعاني الراقية الذي يحتوي على جميع صفات
الإنسانية الحقه , وأعلى مجال للرحمة والمغفرة والسلام . فهو
الحب الذي يرشدني إلي أرقي سماء وإلي أعلى ارتقاء روحي تصبو
إليه ليأخذ بيدها ليوجهها وليقودها إلي مستقرها كلما اختلط على
أمر من الأمور استنجدت به. ماذا أفعل ؟ أين أذهب ؟ كيف أكون ؟
رده بسيط , هادئ , خالي من الغفلة والخيال . أعطاني العلم ولا
أعرف أين هو هذا العلم . أمقصرة أنا ؟ أجتهد وأحاول وأريد
إعطاؤه لغيري , ليشعروا ما أشعر وليملأ عقولهم وقلوبهم ليرتقوا
ويساعدوني أيضا للارتقاء معهم . فأنا منهم وهم مني وأنا فيهم
وهم فيّ .
- وأما حب الجنة ومعرفتها حقاً والشوق إليها فهو أعظم هدية
قدمت إليّ . عندما دخلت الطريق وكأني عرفت فجأة من أنا وإلي
أين أنا ذاهبة . فهي بإذن الله مستقري ومُقامي والمعني الواحد
الأوحد الذي هو نهاية كل مشتاق ومُحب تاه ثم قِيد إلي الطريق.
كلما حنوت رأسي إلي صدري وقَرُبَ عقلي من قلبي صرت كالمهاجر
الذي يهاجر من دنياه من ملكوته الأرضي إلي عالم آخر إلي ملكوته
الروحي , يصل روحه بمصدرها ليستمد القوة والغذاء ليستمد الطاقة
والارتقاء.
هذا الاتصال هو المعْبَرةَ التي تطفو بي على وجه الماء إلي
الضفة الأخرى لأكون مع الجبال والخضرة والرمال , وفي أوقات
أخرى تكون معْبَرة تطير بي في السماء حيث أتلألأ مع النجوم
والمس الكواكب وأتسامر مع سكانها .
عقلي وقلبي يتحدان ليصبحوا كعبة روحي. كلما همست " الله" في
سري طافت روحي حول كعبتها لتتلقي العلم وتتلقي الغذاء وتتلقي
الحب الإلهي الأبدي .
أمينة هدايت |
|
|
 |
|
|
قد قامت الصلاة .. قد قامت الصلاة .. نسمعها كل يوم
خمس مرات حين يؤذن المؤذن ويقيم ملايين المسلمين
الصلاة في أنحاء العالم في كل لحظة من لحظات اليوم. ما
معني قامت ؟ وما معني الصلاة ؟.
أسئلة تتوارد على خاطري وفي صدري أكثر من 25عاماً..
وفي كل يوم تكبر وتلح علىّ بمفاهيم وتأملات وخواطر ..
منها أن النداء للصلاة يجب ألا يأتي فقط من خارج
الإنسان بل من داخله بإدراك من العقل بأن هناك علم
ونور أعظم من علمه ونوره. وحين يقوم في مقام الطلب
يُعطي: " ادعوني استجب لكم " (1) "أقرب إليكم من حبل
الوريد" (2) " أجيب دعوة الداعي إذا دعاني " (3)- فإذا
لبى العقل النداء قام ووقف وانتصب لأنه شعر بفقره لهذا
المعني الأكبر " فإذا فرغت فانصب وإلي ربك فارغب" (4)
, ويتجه إلي القبلة لعلمه أنها بيت رب الكون , فإذا به
يفكر بالآية الموجهة له " أن أول بيت وضع للناس للذي
ببكة " (5) لكن القلب أيضا هو بيت الرب. أحقاً هناك في
هذا الجسد مجال معرفة وعلم نوراني مدفون في مكان ما في
داخلي؟
ويقوم العقل في محرابه باحثاً راجياً.. طالباً ..
مستغيثاً أن يهديه الله . فيرفع يديه إلي كتفيه عند
رقبته يريد أن يفكها ويطلقها من رباطها من جسده
ويستنجد بهذا الذي يبحث عنه قائلاً "الله أكبر" ..
ويدعوه بسم الله الرحمن الرحيم. بدأ الآن يدرك أن اسم
الله به وأنه يجب أن يلجأ إليه . فيخطر له " وما
أرسلناك إلا رحمة للعالمين " (7) فالرسول رحمن من الله
. رحيم بين الناس . به نهتدي .. ونتأسى.
هنا يستريح لهذا الفهم ويحمد الله علي هذا .. " الحمد
لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين. إياك
نعبد وإياك نستعين . " فهو يحمد الله ويقبله رب
لعوالمه والمالك لكل شيء فيه , ويستعين به لكي يُعبِّد
له الطريق في البحث عنه , ويسأله أن يهديه في بحثه عن
الصراط المستقيم " صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب
عليهم ولا الضالين " فإذا به يسمع ولأول مرة أن هناك
من عوالم بعيدة ترد علي دعائه وتؤمن آمين، فينحني
ماسكا بيديه ركبتيه وناظراً إلي داخل صدره . فإذا
بعقله وقلبه في مستوي واحد ومقام واحد , وإذا بعقله
الذي ابتدأ الإقامة ناظرا إلي نور مدفون داخل قلبه
ويومض ومضات وكأنها المنارة التي تهدي التائهين إلي بر
السلام , نعم لقد وجد ضالته ورأي نور الله ورسوله في
هذا الكيان الصغير ورأي أن " فيه انطوي العالم الأكبر
" (8) ، فلا يسعه إلا أن ينبهر بهذا النور وهذا الكشف
وهذه الحقيقة القائمة فيردد مكرراً ثلاثاً " سبحان ربي
العظيم " ولفرحته الكبرى إذا به يسمع فوراً نداءً في
القلب يقول له" سمع الله لمن حمده " لقد حمدت الله
وبحثت عنه واستعنت برسوله فلا بد له أن يسمع ويرد عليه
, هنا يقف وينتصب كرة أخرى قائلاً " ربنا و لك الحمد
".
هنا أدرك العقل ووعى أن المعني الكبير والنور العظيم
الحق قائماً به فيستصغر من مقامة معترفاً أن هناك
سموات أعلي وأرفع وأكبر من سمائه فإذا به يقول معترفاً
" الله أكبر " ويسقط على ركبتيه ساجدا برأسه ومقامه
أسفل من مقام القلب ومساوٍ لجميع عوالمه السفلية وجامع
لها ليقول ويجعل من هذه العوالم أن تقر وتقول " سبحان
ربي الأعلى وبحمده " وعوالمه ترد من بعده "سبحان ربي
الأعلى وبحمده " ويقوم كل كيانه من أعلى عليين إلي
أسفل سافلين مرددين "سبحان ربي الأعلى وبحمده ", وهنا
أراد العقل أن ينزل تحت مقام القلب في الجسد ليعطيه
الأحقية في أن يقود هذا القيام الجديد , ولكن القلب
بحكمته وتواضعه يرفع الرأس عن الأرض ويضعه مرة أخرى
فوق كل هذا القيام, فإذا بالعقل بمعناه الجديد القائم
يعود للسجود طالباً أن يعطى مقامه الأعلى للقلب مردداً
ومستجدياً ثلاثا " سبحان ربي الأعلى وبحمده ", ولا
يقبل القلب إلا أن يبقى في مقام العبودية أسفل مقام
العقل الرب القائم الآن مشعاً بنوره وعلمه ومعرفته على
هذا الإنسان الجديد القديم فإذا به عقلاً نورانياً
متصلاً دائماً بنور القلب " نور على نور " ويبث نوره
بواسطة رسوله إلي عوالمه السفلية هاديا لها ومخرجا
إياها من ظلماتها إلي النور فإذا النفس طالها النور
وإطمأنت ورأت حقائقها الجديدة في عالم منير , فاهتدت
وسلمت لهذا القيام فإذا هي الآن تهدى هذا الجسد إلي
الخير , "كان لي شيطان فأعانني الله عليه فأسلم , فهو
لا يهديني إلا للخير " (10) حديث شريف - يتمتع العقل
بهذا الطوفان من النور والرحمة ولا يري في هذا القيام
إلا وجه الله فيدعو " التحيات لله والصلوات والطيبات،
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله، السلام علينا وعلي
عباد الله الصالحين، أشهد أن لا اله ألا الله وأن
محمداً رسول الله....".
ينظر إلى يمينه فلا يجد إلا انسجاما وطاعة: " السلام
عليكم ورحمة الله " ثم ينظر ليساره أيضا ويقول "
السلام عليكم ورحمة الله ".تمت الصلاة . فإذا به في
سلام مع رب السلام مع ذي الجلال والإكرام وإذا به في
صلاة دائمة قائمة حقاً.
اللهم هذا رجاء ودعاء , وهذا طلب من مقام الرحمة أن
نقوم بهذا وأن نهتدي بهذا " فإن لم يهدني ربي لأكونن
من الضالين " وما طلبت إلا أن أكون من الذين أنعم
عليهم ورضي عنهم وتُقُبِّلوا قبولا حسنا.
فحمداً لله وشكراً لله وصلاةً وسلاماً عليك يا رسول
الله . |
|
|
 |
|
|
الظاهرة التي عرفت في المحافل العلمية العالمية بظاهرة الإتصال
الروحي والتي بدأ ظهورها منذ أواخر القرن 19 وحتى الآن كشفت
لنا عن أن هناك عالما غير منظور له تأثير حقيقي على العالم
المنظور وله صلة وثيقة به. وإن كان هذا ليس غريبا عن الإنسان
الذي يشعر في أحيان كثيرة بارتباطه بأرواح من فارقوه إلى
العالم الآخر، إلا أن هذه الظاهرة تعلم الإنسان حقيقة أكبر.
فهي تحمل له رسالة تقول إن فيه من أسرار روحية وإمكانيات
للإتصال بما وراء المادة من كائنات إنسانية حقيقية لها أطوار
مختلفة وفي هذا الإتصال يكون عملية نموه أو إنهياره كسبه أو
خسارته.. إن هو أقام صلة بأرواح طاهرة نقية أو أقام صلة
بكائنات مظلمة جاهلة مما يكشف له مسئولية الكيان البشري الذي
هو متواجد فيه وأهميته وقيمته وخطورة التفريط فيه.. فكان
الإنسان هو محل لظهور النور أو محل لظهور الظلام وعليه وحده أن
يحدد بأيهما يظهر وفي هذا كسبه أو خسارته.
لقد دعمت الرسالة الروحية إيمان لإنسان بأنه كيان روحي له
إمتداد بعد خروجه من الجسد. هذا الإمتداد يتحدد حسب ما وصل
إليه من رقي ووعي عن الحياة الأخرى لا عن طريق الإيمان
والإعتقاد فقط ولكن بالمعرفة والتفتح القلبي والعقلي لأسرار
الحياة وقوانينها..
فأخطر ما يواجهه المرء في الحياة الأخرى إنما هو العقائد
الزائفة والخزعبلات والأوهام عن تلك الحياة فالجهل هو العدو
الأول له عندما يغادر هذه الحياة بدون تفتح الوعي عنها يكون
مكبلا مقيدا بأوهامه وخرافاته وعقائده الفاسدة عن الله وعن
الحياة الأخرى وعن الحياة بصفة عامة..
الرسالة الروحية كشفت لنا لأول مرة في التاريخ البشري حقائق
الدين عن طريق العلم التجريبي والمعملي بظواهر روحية خضعت
لبحوث علماء كثيرين كبار تلمسوا بعضا عن حقائق العالم الروحي
الذي ما نحن إلا مظهرا من مظاهره اللانهائية..
الإتصال الروحي قائم بين شقي الحياة المادية والروحية لم ينقطع
وإلا ما كانت لهذه الأرض من وجود..
تقبل هذه الحقيقة والتعامل على أساسها تغير من أسلوب حياتنا
تغييرا جذريا ويحقق لنا تقبل للحياة وتقدير لها.. |
|
|
 |
|
|
إن الله جل شأنه قد أودع فى الإنسان طاقات خلاقة، وأودع فى
الكون مغاليق أسراره، وأرسل رسله بمفاتيح أنواره، التى تفتح
تلك المغاليق، وتفجر طاقات الإنسان التى يمتلكها، ولم يعرف
بعد، عمق أغوارها وفاعليتها، والتى قال عنها بعض العارفين فى
الله:
وتحسب أنك جرم صغير وفيك أنطوى العالم الأكبر
الإنسان وحواسه
إن إدراك الإنسان للعالم المادى، لا يعبر عن جوهر الشىء
وحقيقته كما هو، لان ما يدركه الإنسان عن طريق حواسه والتى
يعتريها القصور، لا يمكن أن تدرك ما يجول فى الكون من طاقات
متنوعة ومتباينة. فحياة الإنسان على هذه الأرض هى رحلة روح
تنعم بالحياة فى جسد ملئ بالشعور يراد له الأرتقاء الدائم
للوصول لكمال روح الخالق فى المخلوق. ومهما بلغ الإنسان من
التقدم فى العلوم والمعارف فإن مسألة الروح و الوجود الغيبى هى
من المسائل الغامضة عليه إلى الآن. وليس من السهل أن يعترف
الإنسان بقصوره فى هذا المجال، ولقد أفردت للروحية العديد من
الجامعات الغربية العريقة، ولكنها تحبوا فى مهد هذا العلم
بخطوات طفل صغير.
الإنسان ومسكنه
إن الإنسان جزءاً واعياً من الطبيعة وغير مستقل عنها. لإن مادة
تكوينه من التراب الأرضى التى خرج منها، وحياته ونموه بل وفكره
وحواسه فهو رضيع ووليد الطبيعة. وكلما تواصل الإنسان مع مكونات
الطبيعة الأم من أشجار وغصون وتمايلهم مع الرياح وأصوات
العصافير، بل وتذوب العيون بين اللوان الفراش المتنقل بين
النباتات المزهرة، أحس بالتوحد معها. و الإنسان يحاول فى
ارتقاءه أن يصبح الكون هو مسكنه بل وكل خليه فى محرابه الطينى
تتعبد وترتقى فى هيكل الطبيعة المطلقة المتحررة من الآنية.
والناظر للإنسان من الداخل يجده وحدات خلوية متشابة وغير
متشابهة ترتبط بسائل سيتوبلازمى وكأنه نظام كونى مترابط فى شكل
هندسى متكامل لدرجة من التمام منفردة. كما أن فراغ الجسم
المظلم والمحيط بجميع الوظائف الحيوية والمسئولة عن حياة
الإنسان هو بمثابة السرمدية الكونية المحتضنة للأنظمة الفلكية
المتنوعة والمتغيرة بصورة مستمرة. وبالتالى إذاً فإن المسكن هو
المكان الذى يربى فيه الإنسان نفسه فى أحضان الطبيعة بعيداً عن
أنانيته ويرتقى فى الوجدان البشرى ليصل إبعاد وجوانب نوريه
تضىء داخله بالرضا والمحبة لإنه أسمى خلق الله.
الهالة و الإنسان:
الهالة هى طاقة تخرج من الإنسان ترتبط داخله بالسائل
السيتوبلازمى وتلتف حوله فى عدة ابعاد تنشىء وتمتد وتبتعد حسب
أنوار الإنسان الداخلية والنابعة من التجرد من حيوانيته لتكتمل
دائرة التوافق بين الجسم الأرضى والجسم الأثيرى. و هاله
الإنسان تختلف فى حجمها ولونها من إنسان لآخر، بل وهى غير
ثابتة من حيث اللون أو الحجم باستمرار للإنسان الواحد. والهالة
كما صورها بعض العلماء المتخصصين هى تيار طاقى دوامى يحيط
بالإنسان وتعكس حالته الصحية والنفسية اللحظية، و صورت هذه
الهالات بكاميرات خاصة لبعض الهنود وهم فى حالة تأمل فوجد أن
هذه الهالات تتنامى حتى تحيط بالإنسان بارتفاع عدد من الأمتار.
ويقول بعض الفلاسفة أن السعادة الدائمة الحقيقة هى وصول
الإنسان لحالة توحد مع ما هو محيط به.
المادة
إن المادة يحتويها الفراغ كما تحتوى الرئة الهواء المحيط، فهل
يحتوى الإنسان ما هو محيط به أم أن المحيط هو الذى يحتوى
الإنسان، ولكى نعرف المحيط الغير مرئى لابد أن ندرك المحدود
المرئى. فهل يمكن أن ندرك المادة إلا إذا كان هناك فراغ يحيط
بها. وبالتالى فالمادة هى دالة وجود الفراغ وهى جزء منه.
ولابد أن نعرف أن المادة الصلبة ما هى إلا غلاف مرئى يستمد
كتلته من محصلة الجسيمات المكونة له و الفراغات البينية بينهم،
ولا يوجد جسم مادى صلب بدون فراغ بل أن حجم الفراغ فيما بين
الجزئيات يحدد حالة المادة. كلما زادت الفراغات البينية بين
جزيئات المادة زادت فى ميوعتها وانتشارها. ويمكن تشبيه هذا
بالجسم الأثيرى والذى هو بمثابة فراغ ضوئى يحيط بظلمة الجسم
الدنيوى وهو صورة مرآة لما هو موجود على الأرض. وتسلح الإنسان
بحب الله و بالأيمان نجده يزيد من شفافيته ويتجلى فى طيف
نورانى يحتوى ما حوله ولا يحتويه شئ والله أكبر. ونأتى لمعادلة
أيشتين الشهيرة:
الطاقة = كتلة المادة x (سرعة الضوء)2
ومعنى ذلك أن الطاقة تتحول إلى المادة والمادة تتحول إلى
الطاقة، فكلاهما من مخلوقات الله، والكون كله يموج بعضه فوق
بعض، فى موجات كهرومغناطيسية مصداقاً لقول الحق عز وجل" وتركنا
بعضهم يومئذ يموج فوق بعض" (الكهف 99). وبالتالى يمكن القول أن
المحيط الداخلى (الفراغ) للمادة والمحيط الخارجى المحيط
بالمادة هما محور التحكم فى المادة نفسها. وبالتالى فالمادة هى
دالة عن ما هى محيطه به، وما هو محيط بها. فالمستحم فى النهر
عندما يخرج منه لا يعنى انتهاء ماء النهر وإنما هو الذى أنقطع
عن الماء. ويقول سيدنا "على" كرم الله وجه:
النفس تبكى على الدنيا وقد علمت أن السلامة فيها ترك ما فيها
لاتركنن إلى الدنيا وما فيها فالموت لاشك يفنينا ويفنيها
الزمن
يجب أن ندرك ظل الشىء المادى لا يمكن الإمساك به بالرغم من
رؤيته رؤيا العين، فالظل منسوب ودالة للشىء المادى نفسه وليس
مستقل بنفسه. وهكذا الزمن بالنسبة للمادة. إن الزمن هو حلقة
الوصل بين عالمنا المادى وعالم الغيب، بيد أن الزمن لا يعى
شيئاً عن الحوادث التى تتم فيه. وبما أن الحركة سمة المادة ولا
معنى للحركة بدون الزمن، ولا معنى للزمن بدون حركة، وبالتالى
فلا معنى للزمن بدون مادة. إذا فالزمن رهن للمادة وظل حركتها،
فالزمن دالة على ديمومة الحياة. إن نظرية "ميكانيكا الكم" هى
دراسة حركة المادة باعتبار أن طبيعتها ازدواجية. فى حين أن
الميكانيكا النيوتينية (نسبة للعالم نيوتن) هى علم دراسة
الحركة الخطية للمادة باعتبار قصور الجسيم المادى متمركزاً فى
نقطة هندسية هى مركز ثقل القصور المتحرك على طول منحنى خطى.
وبالحركة وحدها يمكن الاستدلال على الزمن بل وقياسه، كما أننا
لا يمكن قياس الحركة إلا فى ظل الزمن. إن الحركة هبة للمادة
وقدر محتوم، وحيث أن الزمن رهن بها وظل لها،. وهذا يعنى أن
الزمن لم يكن شىء قبل ميلاد المادة. فالزمن ليس كياناً شاخصاً
فى تركيبة هذا الكون بل أنه ظل لحركة المادة فيه ورهن لها.
ولقد عرف "نيوتن" مرور الزمن على أنه " زمن "رياضى" قياسى "سيادى"
"مطلق" ينساب فى ديمومة مستقلا عن المادة. أما أينشتين فقد أكد
فى النظرية النسبية أن الزمن كيان طبيعى وهو من مكونات هذا
الكون آلا وهى نسبية اللحظة، وكذا ثبات سرعة الضوء. وهنا أحب
أن اسأل سؤال كيف يمكن قياس العدم إذا كان الزمن منفصل عن
الحركة؟ وسؤال أخر إذا كان الزمن شاخص مستقل فهل يمكن استرجاعه
أو التحكم فيه؟ إن ديمومة الحياة تتأتى من ميلاد يوم جديد وفى
نفس اللحظة موت يوم سابق وبالتالى فمرور اليوم أو الحركة
اليومية هو دالة الزمن وليست هى الزمن نفسه. وبالتالى يجب أن
لا نخلط بين الحركة وظلها وهو الزمن.
وفى الحقيقة فإن استطلاع المستقبل أو قراءة الماضى يقفا
بالنسبة للحظة الحالية على حد سواء فلا يمكن لمن لم يحضر الحدث
فى الماضى أن يقصه أو لمن لن يحضر المستقبل أن يقص ماذا سيحدث.
فاللحظة الحالية هى موت للحظة سابقة ومولد لحظة آتية. وبالتالى
فنحن فى سرمدية دائمة. والزمن هو فكرة تجريدية اتخذها العقل
لمقارنة الانتقال وانسياب المسببات. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا
سؤال حير كبار العلماء لماذا حجبت حركة الأرض عن سكانها؟ فنحن
عندما نركب القطار فنحن نحس بحركة القطار وعندما يقف نحس
بوقوفه ولكن هذا لا يحدث لسكان الأرض. وإذا كان الزمن شاخص
بذاته فهل الإنسان يمر على الزمن؟ أم أن الزمن هو الذى يتخلل
وجود الإنسان؟
الحركة والبيئة المحيطة
إن الجاذبية، لا يستدل عليها إلا بدالة المادة فهى غير مرئية
ولكنها موجودة. وكذلك دالة وجود الروح هو وجود الجسد، والتطور
والرقى الذى ننشدة لابد أن يتلاقى مع الطاقة الروحية النورية
المضيئة داخل الفراغ الجسمى المظلم بطبيعته. وحسب قانون
آينشتين فإن الجسم المادى تتلاشى كتلته إذا وصلت سرعته سرعة
الضوء، أى أن ألإنسان إذا أخلص فى حبه لله وأسرع فى حب الله
بسرعة نور الله الذى يسرى داخله فإنه يذوب ويتلاشى ويصبح جزء
منير ومحب ومتطلع فى حب الله. ويقال إن روح العبد لطيفة أودعها
الله سبحانه فى القالب، وجعلها محل الأحوال اللطيفة و الأخلاق
المحمودة.
|
|