|

تعاليم الدين بين الحرف والمعنى
حديث السيد علي
رافع
تأملات من وحي
يثرب للسيد رافع محمد رافع
تقدمها د. علياء رافع
التنمية
الروحية ونهضة مصر
عائشة رافع
باب الشفاء
بقلم داليا الشوربجي
الطاقة
الكامنة في الفكر
أميرة العدوى
التأملات
والدراسات
ما هو معني
الطريق لي؟
أمينة هدايت
ماذا تعلمت من
ظاهرة الإتصال الروحي؟
رافع السلاموني
تأملات في معنى
الصلاة
رياض دلشاد
إرهاصــات
إنسانية
الأستاذ دكتور/ على محمد على عبد الله
نقطة الحق ودائرة
الوجود
حسن العسيلي
عن الفعل ..
وفاعله
ورد الفعل .. والتفاعل
أماني أنور المفتي
رسالة إلى عقلي
علا بدوي
رسالة حب
مأمن مصطفى محمود
قطر الندى
فاضل الحسن
تأمل في رحلة
الصعود إلى الجبل جبل موسى
إيناس عامر
الدنيا .. ماذا
تعني تلك الكلمة .. ؟
أحمد عبد الرحمن
أدبيات
 |
|

| |
 |
|
ماذا
نعني بالشفاء هنا؟
الشفاء الحقيقي يبدأ باكتشاف الإنسان لحدوده, وأن هذه الحدود
أو النواقص لا تخجله أو يسعى في موارياتها لأنه يعلم إنها ليست
حدودا أبدية. فهو مؤمن بالشفاء و التغير و التطور الدائم
المبني على حسن ظنه في الله . ولكن طلب العون للشفاء ليس أمر
بديهياً, ففي بعض الأحيان لا يقبل إنسان ما العلاج. ويقول
سيدنا عيسى عليه السلام: "إني ما عجزت عن إحياء الموتى و قد
عجزت عن معالجة الأحمق."
و يقول الله تعالى : " فأعرض عن من تولى عن ذكرنا و لم يرد إلا
الحياة الدنيا"
إذا لجوء الإنسان للشفاء من كل ما يحول بينه و بين تطور روحه
حتى يزداد قرباً من الله هو هدفنا في هذا الباب. نحن لن نتحدث
من منظور فلسفي أو سطحي و إنما من واقع تجاربنا الشخصية
الحقيقية. دون أن نكشف عن هوية من يرويها كل مرة محافظتاً علي
خصوصيته.
نتمنى من الله أن نتعلم من كل إنسان يعرض لنا تجربته في المرض
و يشرح كيف تم له الشفاء منها ؟, لأننا كلنا هذا الإنسان …..
كانت بداية شفاء صديقتنا "..." حينما
طلبت أن يفتح الله بينها وبين قلبها، فوجدت أن هذا مطلب غال،
فهناك ما يحول بينها وبين الوصول لقلبها.
ولكن كيف اكتشفت بداية أنها مريضة؟
كانت
تعاني من القلق والخوف والشعور بفقدان الأمان، وأنها لا تستحق
الكثير، كانت دائمة التردد، وتعاني من عدم القدرة على
المواجهة، لم يكن باستطاعتها أن تأخذ قراراً، كانت كثيرة
الغضب، تصدر أحكاماً على الآخرين، وكانت تميل إلى العزلة.
وتقول عن نفسها: " كنت محصورة في صورة عن نفسي أتصورها جميلة و
لكنها ليست صورة صادقة لحالي لأنني كنت أحتفظ بما يخجلني و
أحجبه عن نفسي قبل أن أحجبه عن الناس خوفا من أن أفقد حبهم لو
اكتشفوا نقاط ضعفي حتى مع أقرب الناس لي. مما جعلني في النهاية
أكره نفسي لأنني الوحيدة التي تعلم إننني صورة مزيفة. لم تكن
عندي القدرة على رفع الظلم الموجه لي. كنت دائما أخشى إن واجهت
الشخص بأسباب غضبي أن أفقده أو أن يسخر من مما أقول له. فوقف
شعوري بالنقص عائق بيني و بين الناس كنت أأله الناس و أخشاهم و
كانت لهم أهمية عظمى في حياتي"
وكيف انعكس ذلك على سلوكها؟
تملكها القلق والشعور بأنها لا تستحق الحب، خافت من مواجهة
الناس أو حتى النقاش معهم فيما لا يعجبها من تصرفاتهم، واختارت
أن تصمت وتنعزل؛ ظناً منها أنها ستنسى مع الوقت، وأخذت تتبع
ذلك المسلك .. تنعزل أوقاتاً وتعود إلى الاختلاط مرة أخرى،
أدمنت الهروب إلى عالم صنعته بنفسها، تملأه بأحلام اليقظة تعيش
فيها بعيدا عن واقع يؤلمها. "كنت أهرب إلى الأغاني وتظل
الأغاني تتردد على مسامعي تحجبني عن التفاعل في اللحظة فأدمن
المخاوف و الأحزان و أفصل نفسي عنها بالهروب إلى الأغاني. كانت
الأغاني دائما هي ملجأي الوحيد".
كيف عاشت علاقتها بالله؟

تقول: "في أوقات كثيرة كان يراودني شعور غامض بالحنين لم أفهمه
منذ الصغر. كبرت قليلا فأصبح يراودني ذلك الشعور نفسه, فكانت
بعض القطع الموسيقية تثير في ذلك الشعور كما كانت تغذيه لأنني
كنت أشعر وكأنني أرى نفس الحنين في تلك النغمات الموسيقية. لم
أجد إنسان يستطيع أن يطفيىء ذلك الشعور الذي كان يراودني بين
الحين و الآخر. فاعتقدت إنني إذا ارتبطت بالإنسان المثالي فمن
المؤكد أنه سوف يعوضني ذلك الارتباط شعوري بالحنين عن......
فظلمت زوجي و ظلمت نفسي حينما صدقت هذا. فكنت أرى في بعض
تصرفاته ما كان يصدمني لأنني قد أضفيت عليه صورة مثالية وكانت
تصرفاته تتناقض مع تلك الصورة. لقد أخطأت مرتين دون أن أدري ..
مرة حين ظننت أن بشرا ما يمكنه أن يشبع حنيني الفطري لله ..
ومرة أخرى حين حاسبت إنسانا ما لأنه لم يحقق توقعاتي.. ولم يكن
عيبا فيه أنه مثل كل البشر من حقه أن يخطيء ويصيب، وإنما العيب
مني أن أردته (أستغفر الله) أن يشبع حنيني لله. كنت دائما أحب
الأعلى والأفضل و أريد المثالية و الارتباط بها. كانت حاجتي
للتعلم و التطلع للحب و الحنين مطلبا دائما، وكانت كل نغمة
أتفاعل معها في عالم الموسيقى الذي عشقته هي نغمة تؤكد لي هذا
الحنين بداخلي...
كما كان داخلي يستعذب دوما العشق في الله؛ كلما كنت أقرأ عن
المتصوفة أو أشاهد قصصا لهم مثل فيلم رابعة العداويه التي
جعلتني أتمنى أن تكون علاقتي بالله مثلها. ولكني كنت دائما
محصورة من خوف الخطيئة في الإطار الخارجي للشريعة دون محاولة
الفهم. ولم أبحث عن أي سبيل للوصول للقلب و اقامة علاقة بالله
من خلاله" .
من هذا المنطلق التزمت صديقتنا نظاماً صارما مع نفسها، وعاشت
في " افعل ولا تفعل" .. فتقول: "قمت في الأوامر واجتنبت كل
النواهي، مع إحساسي كأني (حاشى لله) أعبد إلَهين – إله أحبه
وأَحِنُّ إليه، وإله آخر أخشاه وأخشى انتقامه وغضبه فأعمل على
إرضائه".
من هذا المنطلق بدأت تطرق أبواب العلم، وقادتها التجربة لاتجاه
يقوي فيها ما قد نهجته من قبل، فعاشت أكثر في " افعل ولا
تفعل"، وظنت أنها في استقامة كاملة.
وماذا كان تأثير ذلك الاتجاه عليها؟

تقول إنها وجدت نفسها تتغير كثيرا إلى ما حسبته تغيرا للأفضل
فإذا بها تكتشف أنه استغراق في مزيد من الأوهام. فمن سلبية
وخوف من مواجهة الناس فيما مضى .. إلى كراهية وإصدار أحكام على
كل من اعتقدت أنه يقوم –من وجهة نظرها- بانتهاك للأوامر
وارتكاب للمعاصي، بدأت بأقرب الناس إليها .. فهذا شقيق حكمت
عليه بالكفر فقاطعته، وهذا زوج لا يسير وفقاً لما سمَّته
استقامة، فحكمت عليه وبررَّت لنفسها ذلك، تخيلت أنها إله وأعطت
نفسها حق الحساب، وكانت هذه هي الآفة الكبرى .. عاشت في معنى
الاستكبار وقست وتجمدت.
وكيف استطاعت أن تتحرر من الخوف الدائم ..
والكره .. والحكم ؟
تتحدث صديقتنا عن التداوي بالحب فتقول إن يد الرحمة قادتها إلى
التصحيح و الإصلاح؛ فقد هيأت لها الحياة الالتقاء بمجموعة من
الأصدقاء تربطها وتؤلف بينها روح المحبة. أول ما شعرت به هو
الراحة والأمان، وبدأت المعاني المضيئة تتخلل قلبها، فتنظر إلى
نفسها لتجد السلبيات تَلُفها، وعلمت أن الله رحيم غفَّـار،
وعرفت أن الأصنام تخرج عن كونها حجارة تُعْبَد وأن الأوهام ما
هي إلا أصنام جديدة، وعلمت أن الطريق لله هو تطهير القلب من كل
ما يشوبه من شرك وزيف، والتزمت بالمنهج، وأخذت تستغفر وتدعو
دوماً أن يكتب لها الله النجاة، وطلبت أن يظهر الله لها دوماً
أخطائها وما يحجبها عنه، ونعمت بكل استجابة، ورأت يد الرحمة ..
ورأت يد العناية، وشهدت بنفسها أحوالها وهي تتبدل ... فبالحب
والأمان والاطمئنان تغذت وارتوت وفهمت وقدَّرت أن نفسها محدودة
فلماذا لا تتسامح معها؟! ولأن الجميع من تلك النفس فلماذا لا
تتسامح معهم؟! وبدأت بعون الرحمن الرحيم رحلة التسامح والاتساع
والدعاء بأن يستعملها الله دوما لخيرها ولخير الآخرين. "إنني
لا أستطيع أن أقول أن معجزة التحول قد جاءت بين يوم و ليله ..
بل هو تطور دائم ليس له نهاية ولكن ثمار التقدم أستطيع أن
أميزها ......ومن هنا بدأت أشعر بانفتاح القناة المليئة
بالرحمة و الحب الذي كنت أرنو له منذ الطفولة ....".
 |