|

عاليم الدين بين الحرف والمعنى
حديث السيد علي
رافع
تأملات من وحي
يثرب للسيد رافع محمد رافع
تقدمها د. علياء رافع
التنمية
الروحية ونهضة مصر
عائشة رافع
باب الشفاء
بقلم داليا الشوربجي
الطاقة
الكامنة في الفكر
أميرة العدوى
التأملات
والدراسات
ما هو معني
الطريق لي؟
أمينة هدايت
ماذا تعلمت من
ظاهرة الإتصال الروحي؟
رافع السلاموني
تأملات في معنى
الصلاة
رياض دلشاد
إرهاصــات
إنسانية
الأستاذ دكتور/ على محمد على عبد الله
نقطة الحق ودائرة
الوجود
حسن العسيلي
عن الفعل ..
وفاعله
ورد الفعل .. والتفاعل
أماني أنور المفتي
رسالة إلى عقلي
علا بدوي
رسالة حب
مأمن مصطفى محمود
قطر الندى
فاضل الحسن
تأمل في رحلة
الصعود إلى الجبل جبل موسى
إيناس عامر
الدنيا .. ماذا
تعني تلك الكلمة .. ؟
أحمد عبد الرحمن
أدبيات
 |
|

| |
 |
|
إن لم تكن نقطة الحق هي الرحمن
،فمن يكون الرحمن؟!
إن لم تكن نقطة الحق هي الوجود ،فما يكون الوجود ؟!
إن لم تكن نقطة الحق هي الحياة ،فكيف تكون الحياة؟!
إن نقطة الحق هي أصل الوجود لكل موجود ، إذا كان له بحق وجود،
أما إذا كان شيئا من الأشياء لم يتعرف بعد على نقطة حقه ،ورحمن
وجوده ،فهو هباء وإن كان له ظاهر وجود ، إنه يشبه طائراً لا
يعرف أن له جناحين ينطلق بهما إلى السماء ،قد ضل الحكمة من
وجوده فأصبح وجوده هباءاً .
إن كل نقطة حق في هذا الوجود لابد وأن يكون لها دائرة ، وهذه
الدائرة إنما هي دائرة وجودها،أي عينها ،فهي جماع النقط
الموجودة علي دائرتها ، بل إن كل نقطة حق في حد ذاتها تمثل
بدورها نقطة علي دائرة وجود أكبر لنقطة حق أعظم ، فكانت كل
نقطة علي دائرة الحق أصلاً لدائرة وجودها وفرعاً لنقطة أكبر
وأعظم هي له مركز وهولها نقطة علي دائرتها ،فتكونت بذلك دوائر
لانهائية لنقاط حق لانهائية أصلها النقطة الواحدة ،فالواحد هو
أساس الأعداد ،والكثرة إنما هي مظهر الوحدة ، فكلكم لآدم وآدم
من تراب ،وقبل آدم مائة ألف آدم ، فكان الموحد بحق هو من
استطاع إدراك الوحدة في عين الكثرة ،كما أنه في نفس الوقت نزّه
الوحدة عند شهود الكثرة،فتخلّص بقيامه ووجوده من أوحال التوحيد
،ونزّه الحق عن الإطلاق وعن التقييد ،فهو وإن أدركه مطلقاً في
إطلاقه ،إلا أنه شاهده أيضا مقيداً في مظاهر وجوده من خلقه
المتكاثر ،والمتنوع في صوره وأشكاله منزّها ً عن الشكل وعن
الصورة ،وعن الأين والكيف والمتى .
إن كل نقطة حق خطت لها دائرة ، إنما هي تخط مجموعة من النقاط
المتجاورة والتي يكون أولها هو عين آخرها ،وذلك عندما تكتمل
الدائرة ،فالدائرة تبدأ من نقطة تتحرك فيتباعد طرفاها ،وعندما
يتباعد الطرفان إلى أقصى تباعد لهما ،يكون ذلك إيذاناً بقرب
لقائهما لتكتمل دائرة الوجود ،وتصبح تلك الدائرة بدورها نقطة
حق يتكون منها دائرة جديدة من دوائر الوجود الحقي .
إن تواجد كل إنسان على هذه الأرض ، إنما هو يمثل في الواقع
مشروعاً لنقطة حق تريد أن تتكون من خلاله ، فينبثق يوما منها
دائرة حياة ووجود ،على أن ذلك يظل مرهونا بإدراكه وقيامه "
ياأيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه " ، فإدراك
الإنسان لمعنى قبلته ، وهي نقطة حقه ومقصود وجهه ،بل هي هدفه
ومرتجاه ، لو أدرك ذلك لعلم وأيقن أنه غير موجود ،وإن كان له
ظاهر وجود ،وأن الوجود الحقيقي إنما هو لقبلته ونقطة حقه ، أما
هو فلايزال مشروع وجود لوجودها ، كما كانت هي يوما مشروع وجود
لنقطة حقها " وجودك ذنب لايقاس به ذنب " ، فإذا ما غفر الله له
ذنبه ،أي ذنب وجوده ، لمحق وجوده في وجودها ،وفعله في فعلها
،وقيامه في قيامها،وصفاته في صفاتها ، واكتملت بذلك له الدائرة
،فكان الأول عين الآخر ،وكان الظاهر عين الباطن ،وكان فناؤه
أصلا وسببا لوجوده ،ولأستدار الزمان كيوم أن خلق الله السماوات
والأرض ، ولأصبح بدوره نقطة حق لها دائرة وجود " كما بدأنا أول
خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فاعلين ".
|