|

تعاليم الدين بين الحرف والمعنى
حديث السيد علي
رافع
تأملات من وحي
يثرب للسيد رافع محمد رافع
تقدمها د. علياء رافع
التنمية
الروحية ونهضة مصر
عائشة رافع
باب الشفاء
بقلم داليا الشوربجي
الطاقة
الكامنة في الفكر
أميرة العدوى
التأملات
والدراسات
ما هو معني
الطريق لي؟
أمينة هدايت
ماذا تعلمت من
ظاهرة الإتصال الروحي؟
رافع السلاموني
تأملات في معنى
الصلاة
رياض دلشاد
إرهاصــات
إنسانية
الأستاذ دكتور/ على محمد على عبد الله
نقطة الحق ودائرة
الوجود
حسن العسيلي
عن الفعل ..
وفاعله
ورد الفعل .. والتفاعل
أماني أنور المفتي
رسالة إلى عقلي
علا بدوي
رسالة حب
مأمن مصطفى محمود
قطر الندى
فاضل الحسن
تأمل في رحلة
الصعود إلى الجبل جبل موسى
إيناس عامر
الدنيا .. ماذا
تعني تلك الكلمة .. ؟
أحمد عبد الرحمن
أدبيات
 |
|

| |
 |
|
هذا عمل أدبي خيالي يحكي لنا تصور الكاتب لقصة حياة شخص يدعى "إيدي"
انتقل إلي العالم الآخر، وهناك التقى بخمسة أشخاص كان لكل منهم
دور في حياته حين كان على الأرض، وكانوا منتظرين "ايدى" عند
انتقاله ، ليعِّرفوه ما جهله في حياته الأرضية .. الكاتب" ميتش
البوم " استطاع أن ينقلنا مع " ايدى " إلي هذا العالم ، الذي
يعلمنا أن في حياتنا أشخاصاً كثيرة تلعب دوراً مهماً جدا ,
منهم من نعرفهم ، ومنهم من لا نعرفهم . ولكن في النهاية عندما
نصعد للسماء ، نستطيع أن نستوضح الكثير عن حياتنا الأرضية .
إذاً الفكرة التي تدور حولها القصة هي أننا لسنا وحدنا علي هذه
الأرض , ويُخطيء من يفكر أنه وحيد ، لأنه دائما هناك شخصٌ يؤثر
في حياته لسبب ما ، حتى لو كان يجهله . يصوِّر الكاتب هذه
الفكرة من خلال انتقال "ايدى" من شخص إلي آخر ليتعَّرف على
جوانب حياته الحقيقية ، وهو بدوره سوف يكون من ضمن خمسة أشخاص
يساعدون شخصا آخر منتقل وهكذا .
وتبدأ الرحلة . فالشخص الأول الذي قابلة "ايدى" انتقل
من الأرض لكي يكمل "ايدى" رحلته فيها، وكان ذلك حين ارتبك هذا
الشخص وهو يقود سيارته عندما رأى طفل صغير يعبر الطريق ليجيء
بالكرة التي كان يلعب بها مع أصدقائه، وخوفا من أن يصيبه فقد
سيطرته علي القيادة ، ودفع حياته ثمناً لإنقاذ حياة الطفل "ايدى"
. في هذا اللقاء تعلم "ايدى" أنه لا يوجد ثمة شيء يحدث بشكل
عشوائي . فنحن جميعاً موصولون ببعضنا البعض . فإننا لا نستطيع
أن نفصل بين حياة وأخرى تماما ، كما لا يمكننا الفصل بين
النسيم والرياح . كما أدرك أيضاً أن الوقت الوحيد الضائع ، هو
الذي نقضيه ونحن نظن أننا وحدنا .
الشخص الثاني الذي قابله "ايدى" في السماء كان قائد
مجموعته في الجيش أثناء الحرب ، وعرف منه "ايدي" سبب إصابته في
رجله بهذه الإصابة التي ظل بعدها "ايدى" ساخطاً علي حياته ،
ظنا منه أنها منعته من تحقيق أحلامه ، وأجبرته علي البقاء في
عمل بسيط في ملاهي في بلدته. كشف القائد لـ"ايدي" أنه هو نفسه
الذي أصابه بالرصاص في ركبته ، ليحميه من مهمة انتحارية كان
يعتقد أنه لا مبرر لها , وكانت ستؤدي "بايدى" إلي الموت . وفي
نفس اليوم ضحي القائد بحياته لإنقاذ جنود فرقته , وكان "ايدى"
لا يعلم هذا . فأدرك هنا أن التضحية جزء من الحياة ، وأنه
عندما يضحي المرء بشيء ثمين عزيز عليه فإنه لا يخسره ، بل
ينقله إلي شخص آخر . كما أنه تعلم أن الموت ليس نهاية كما يظن
الناس ، وأن الحياة الأرضية ما هي إلا بداية لحياة مستمرة .
الشخصية الثالثة كانت السيدة التي ُسميت الملاهي التي
كان يعمل بها "ايدى" باسمها . كان هذا المكان مصدر فرح لزوجها
، حتى دب حريق وتغَّير الحال كليا وخسروا أشياء كثيرة , حتى
صحة زوجها . وظلت باقي عمرها تتمني لو أن الملاهي ما كانت قد
ُبنيت أبداً , تماماً كما ظل "ايدى" يتمني ذلك . وكان عليها أن
تشرح له سبب وفاة أبيه الحقيقية ، حيث أنه كان في المستشفي مع
زوجها ، وانتقل وهو هناك . إن "ايدى" كان يكره والده لأنه كان
قد أساء معاملته طوال حياته , ولكنه ذُهِل عندما عرف من السيدة
أن المرض الذي أدى إلي انتقال والده ، كان نتيجة نجاحه في
إنقاذ صديق له من موت مؤكد ، وذلك برغم أن هذا الصديق كان قد
خانه .
وهنا أدرك "ايدى " كيف أنه بدون تسامح لن يستطيع المرء أن يكمل
رحلته الروحية ، وكيف أن الغضب والكراهية يدمران أنفسنا . فقد
أضاع عمره ُيحِّمل والده ذنب تحطيم حياته .
بعد ذلك التقي "ايدى" بزوجته مارجرت (الشخصية الرابعة)
. فقد أحبها كثيراً وحزن عندما فارقته ، ولكن حبها ظل في قلبه
، وكانت تحسّ به وهي في السماء . عندما ينتقل عزيز يبقي الحب
الذي يربطنا به ، إذ أنه بانتهاء العلاقة المادية المباشرة ،
تقوى العلاقة القلبية بما تحمله لنا من ذكريات ، فالحياة
الأرضية تنتهي حتما أما الحب فلا.
الشخصية الخامسة والأخيرة هي فتاة صغيرة تكتمل بها رحلة
"ايدى" . فعندما كان في الحرب ، كان قد أشعل النار في ثكنات
العدو المهجورة ، رغبةً منه في الانتقام , وأحسّ بعدها بوجود
أحد داخل الثكنة، وحاول الدخول لإنقاذه بإصرار ، من منطلق حبه
الفطري في مساعدة الآخرين . ولكن هنا تدخل قائده وأطلق الرصاص
علي ركبته ، لمنعه من الدخول , ظناً منه أنه من المستحيل وجود
أحد هناك . وعلم "ايدى" من الفتاة الصغيرة أنها كانت داخل
الحريق، و لم يتمكن من إنقاذها , كما أنه علم منها أيضا أن
اليدان اللتان شعر بهما تمسكان به عند انتقاله ، كانتا يديها .
هذا الدرس توَّج رحلة "ايدى" إلي التطهر ، وخلّصه من كل أعبائه
النفسية ، حيث أن الغضب والكراهية والرغبة في الانتقام
الملازمين له طوال عمره ، لم يكونوا إلا قشرةً خارجية ، كانت
تخفي داخلها جوهراً كله رحمة . وقد تجلي لنا هذا في محاولته
إنقاذ الفتاة الصغيرة الأخرى في حادثة الملاهي ، وأيضاً في
آلاف الأطفال الذين كان له دور في حمايتهم ورعايتهم وحبهم .
وفي لحظة وجد كل أعماله الطيبة حاضرة ، تدفعه برفق إلي حالة
سلام لم يعهدها في حياته , إلي الحضن الكبير الُمَمثل في زوجته
، واقفةً في انتظاره ، وسمع صوتاً إلهياً يقول له:
البيت
|