|

تعاليم الدين بين الحرف والمعنى
حديث السيد علي
رافع
تأملات من وحي
يثرب للسيد رافع محمد رافع
تقدمها د. علياء رافع
التنمية
الروحية ونهضة مصر
عائشة رافع
باب الشفاء
بقلم داليا الشوربجي
الطاقة
الكامنة في الفكر
أميرة العدوى
التأملات
والدراسات
ما هو معني
الطريق لي؟
أمينة هدايت
ماذا تعلمت من
ظاهرة الإتصال الروحي؟
رافع السلاموني
تأملات في معنى
الصلاة
رياض دلشاد
إرهاصــات
إنسانية
الأستاذ دكتور/ على محمد على عبد الله
نقطة الحق ودائرة
الوجود
حسن العسيلي
عن الفعل ..
وفاعله
ورد الفعل .. والتفاعل
أماني أنور المفتي
رسالة إلى عقلي
علا بدوي
رسالة حب
مأمن مصطفى محمود
قطر الندى
فاضل الحسن
تأمل في رحلة
الصعود إلى الجبل جبل موسى
إيناس عامر
الدنيا .. ماذا
تعني تلك الكلمة .. ؟
أحمد عبد الرحمن
أدبيات
 |
|

| |
 |
|
"لكل زمان أوثانه" .. هذا ما
يكتبه ميخائيل نعيمه أحد أدباء المهجر البارزين في لبنان. و
"الأوثان" التي رصد وجودها على مدى القرن العشرين لا زالت
موجودة، إلى جانب الكثير غيرها. ونحن لن نستطيع أن نحطم
أوثاننا إلا إذا تعرفنا عليها أولا. من هنا فالكتاب-كما يقول
الناشر- هو رسالة "فكر نير يصوغها قلم ملهم ، إلي أبناء هذا
الزمان... هي صرخة قلب مؤمن ، يدعو التائهين إلي الإيمان الحي
. وواحة من الحق في صحراء الباطل الشاسعة .... قال أحد الذين
قرءوها : لقد غيرت هذه الرسالة مجري حياتي ، فانا اليوم مبصر
وكنت بالأمس أعمي".
يقول الكاتب :
( الوثنية فكرة تتجسد لا جسد
يفكر . وهي لا تتحطم بتحطيم ما تجسدت فيه ، وقد تتجسد في خشبة
، كما تتجسد في كلمة). ( والوثنية هي أن يخلق الإنسان خالقه ,
ثم أن يمضي في عبادته ، كما لو كان في الواقع يملك القدرة
المطلقة علي إسعاده و إشقائه ، فيسترضيه بكل عزيز وثمين )
. بعض الأوثان قد يكون متوارثا،
أو مستحدثا ، وقد يتمتع بعضها بعبادة طبقة ، أو بعبادة الناس
جميعاً . ومن هذه الأوثان :
المال :
المال هو رمز للثروة ، ووسيلة لتبادلها وانتقالها ، وليس المال
هو الثروة . (
والثروة : هي جميع مقومات الحياة
البشرية ، التي تقدمها لنا الطبيعة بغير انقطاع ، فلا نستطيع
التمتع بها إلا بإنفاق جهد جليل أو ضئيل ، قد يكون من أعصابنا
وقد يكون من أدمغتنا . وهذا الجهد جهد مشترك يستحيل علي إنسان
واحد أو جماعة واحده من الناس القيام به ).
ويري الكاتب أن المال قد جعل أثمانا للجهود الفردية ، وساعد
ذلك البعض علي اكتناز الثروات الطائلة في حين نال الباقي قسطاً
ضئيلاً أو حُرموا منها ، وفي ذلك منبع للبغض والحسد والنزاع
بين الناس ، وهذا هو السر الذي جعل المال وثناً لا حد لسلطانه
، يبذل الناس في سبيله أعمارهم ، وأثمن ما في حياتهم من قيم ،
واستعبد من يملكونه من لا يملكونه . وأصبحت عبادته تغرينا
براحة وسعادة وقوة ، في ظاهرها، أما باطنها فكله تعبٌ و شقاءٌ
و ضعفٌ .
القوة :
يقول الكاتب :
( أن للقوة في شتي مظاهرها هيبة
وسلطان علي الناس ، يجعلان لها مقام المعبود في أوهامهم )
، (
فالقوة عندهم مجد وعز وسؤدد ،
سواء كانت قوة عقل ، أو قوة دهاء ، أو قوة مال ، أو قوة سلاح
أو سلطان )
. و هو يري أن القوة وسيلة وليست
غاية ، وهي تسمو وتنحط إذا سمت غايتها أو انحطت . و أن أنبل
غايات القوة هي تحرير الإنسان من الخوف ، وقوة إيمان الإنسان
الذي لا ُيقهر ، بأنه بالغ يوماّ هذه الغاية ، هي القوة
الحقيقية . ويقول : (
لكنما الناس لا يعبدون القوة
طمعا بأن تحررهم من المخاوف ، بل ليزرعوا بمعونتها الخوف في
قلوب أعدائهم ومنافسيهم ، وليبسطوا بذلك سلطانهم عليهم ،
وليتمجدوا في عيون أنفسهم وفي عيون الآخرين كأقوياء ) .
السلطان :
يقول الكاتب : ( والسلطان كما
تعلمون ، يُخوِّل صاحبه حق الأمر والنهي والتصرف ، بشئون الناس
الخاضعين له) ،( وهو يقوم علي دعامات ، بعضها في الأرض ،
وبعضها في السماء . أما السماوية فهي نعمة الله ، وأما الأرضية
فهي القانون) . فهو يري أن الحاكم يستمد سلطانه من الوهم
السائد في بعض العقائد الدينية ، أن الملوك هم أبناء السماء
المختارون الحاكمون بنعمة الله . وبعد قيام الثورات للتحرر من
هذا الوهم ، لجأ الحكام إلي التحدث لا " بنعمة الله " ولكن
باسم الشعب والقانون . وما أكثر الجرائم والموبقات التي تُرتكب
باسم الشعب ، الذي أوهمه الحكام أنه المصدر الأول و الأخير
للسلطة ، وأن حكامه خُدَّامه. وهكذا تولد السلطة ، ثم تنعكس
الآية ( ويغدو الخادم مخدوماً ، والمخدوم خادماً . ويتحول
الشعب إلي حارس لحُرَّاسة , وآلة في يد الآله التي ابتدعها
لراحته وسلامته . وهكذا صارت السلطة وثنا يتسابق لاسترضائه
الكبير والصغير ، ويُقدَّم علي مذبحه كل نفيس وعزيز ) .
وحيث أن كل ما في الكون يتكامل للقيام بمهمة الكون ، التي تتم
بالإرادة الشاملة ، التي هي إرادة كل إنسان ، وكل منظور وغير
منظور في الوجود ، ولهذه الإرادة وحدها السلطان في الكون ، فإن
سلطانها وحدها حرىٌّ بالعبادة . ( أما سلطان الإنسان علي
الإنسان فوثن قزم , دميم , زنيم . وهو للتحطيم لا للتكريم ) .
الرأي العام :
(إن تعبيرنا " الرأي العام "
تعبير خطأ . فالمقصود بالرأي العام هو متوسط رأي الأكثرية لا
رأي العموم ).
والكاتب يري أننا لنصل إلي تحديد الرأي العام ، يجب أن تكون
لنا القدرة علي أن نعرف ما في أفكار الناس ومشاعرهم ، وأن نعرف
متوسط هذه الأفكار والمشاعر ، وأن تكون لنا القدرة علي أن نفصل
بين الأكثرية والأقلية . ولكننا لا نستطيع الوصول إلي ذلك ،
بالإضافة إلى أن الجماهير يشعرون ويتكلمون في الغالب بما
يُلقَّنون ، ولهذا فإن الرأي العام الذي نخشاه ونهابه ، إنما
هو ما يصوره لنا السلطان ، والمستفيدين من دهاء السلطان وسذاجة
الجماهير . وأن الجماهير لا تميز بين رعاتها وجزاريها ، وأنها
غالبا ما تُنَكِّل برعاتها وتستسلم لجزاريها ، كما حدث في
مواقفهم من الأنبياء.
وقد تعرض الكاتب إلي عبادة أوثان أخري
كعبادة البطن ، وعبادة الملاهي ،
وعبادة اللياقات الاجتماعية وغيرها ، وأن أغرب العبادات في
نظره هي عبادة العبادة ،أي أن
الإنسان يعبد شكل العبادة ، حتى إذا أخل بجزء من هذا الشكل ،
فسدت عبادته ، واغضب ربه ، فهو يعبد " برنامج " العبادة قبل أن
يعبد ربه .
القومية :
( ليست العصبية القومية بالشيء
الجديد . فالشعور بها يرقي إلي أقدم العصور . يوم لم يكن بد
للقبيلة من أن تتكاتف للنضال ضد الطبيعة ، وضد قبائل أخري كانت
تشن عليها الغارات ، لتسلبها ما لديها من مقومات العيش ).
ويري الكاتب أن الذي ساعد علي خلق القومية العمياء هو
الاستعمار . حيث أنه ما من قوة إلا تخلق معانديها ، وقوة
الاستعمار الغاشمة خلقت عناد القومية الجاهلة ، التي تقوم علي
التغني بأمجاد السلف ، والإيمان بمبدأ الصراع للبقاء ، وأن
البقاء للأنسب ، ويقول :( فاتحاد الشعوب لا يتم بابتلاع واحدها
الآخر ، بل يتم كاتحاد الأوكسجين بالهيدروجين في الماء . فلا
ذاك يفني في هذا ولا هذا في ذاك ، بل يُكوِّن إتحاد الاثنين
عنصرا جديداً ، قوياً ، ونافعا ، وجميلاً هو الماء ) .
و قراءةً للواقع المعاصر الذي أصيح العالم فيه قريةً صغيرة ،
يري الكاتب أن الشعوب تسير بخطي ، قد تكون وئيدة إلا أنها
ثابتة ، نحو الوحدة الإنسانية ، ونبذ القومية الهوجاء العمياء
، وصولاً إلي هدف البشرية البعيد ,
( ألا وهو توحيد قوي الإنسان وتحريره من قيود الحدود ، لراحة
كل قوم ، ولمجد الناس أينما كانوا ، ومن أي جنس كانوا ).
الكلمة السوداء : ويعني الكاتب بالكلمة السوداء الكلمة
المطبوعة ، وهي تُستَخدم لحجب الحقائق والتضليل كما تستخدم
لكشف الحقائق والتنوير . والكلمة هي كل آلة الأدب وثروته وقوته
. ويقول :(
يقولون لكم في الأدب أشياء
وأشياء ، ولكنهم يندر أن يقولوا لكم أن مهمة الأدب هي جمع
الناس لا تفرقتهم . هي بناء عوالم جديدة أرحب وأجمل وأكثر
نوراً من عالم نحن فيه . فعلينا نحن رجال الأدب ولا عدة لنا
إلا الكلمة أن نطلقها مشحونة بالصدق والمحبة ، منزهة عن خساسات
السياسات والقوميات ، صماء دون جنون الغوغاء ، مكهربة بإيماننا
بالإنسان ، طاهرة من الخوف والشك والتردد . فالحياة صدق
للصادقين ، ومحبة للمحبين ، ويقين للموقنين ) .
العلم : (
ما من شك علي الإطلاق أن للعلم
إجمالاً ، وللحديث منه بنوع أخص ، فضلاً لا يقدر علي المدنية
التي نقدرها فوق ما تستحق ، فالعلم قد ذلل عقبات كثيرة كانت
تعترض سبيل الإنسان في دنياه . لكنه ما ذلل عقبة حتى خلق عقبات
. والناس مع ذلك يؤمنون به إيماناً أعمي ويعبدونه عبادة لا
تفتر فكل ما يُقرُّه العلم حقيقة في نظرهم لا تُدحض )
.
ويري أن العصمة التي أهلت العلم لهذه العبادة العمياء ، ترجع
إلي أنه يستخلص كل قانون من قوانينه عن طريق الاختبار الحسي ،
من تكرار النتائج الواحدة للظواهر الواحدة في الظروف الواحدة ،
ويطبق هذا القانون عند الحاجة . إلا أن الكاتب رغم اعترافه
بفضل العلم علي المدنية الحاضرة ، فأنه لا يعترف له بالعصمة
والقدرة علي الوصول إلي المعرفة الشاملة ، التي تترتب عليها
حرية الإنسان الكاملة ، وذلك لسببين :- أولهما أن العلم يعتمد
علي الخبرة الحسية وهي محدودة ، ويجري اختباراته علي المحسوسات
وهي غير ثابتة ، وثانيهما أن الإنسان وهو المُختَبِِِر ، دائم
التطور وغير ثابت ، ولذلك فالاستنتاجات العلمية دائما محدودة
وغير ثابتة ، وهي حقائق نسبية لا غير . أما الحقيقة الأم التي
تحيط بالزمان والمكان ، ولا يحيط بها الزمان والمكان ، فالعلم
قاصر عن إدراكها .
وقد بذل العلم جهوداً هائلة للتوصل إلي سر المادة إلا أنه لم
يبحث في ماهية الطاقة أو الروح – لأنها غير محسوسة – رغم أنها
هي التي تجمع الذرات وتُكوِّن منها الأشياء المحسوسة ، ولولاها
ما كانت الكائنات و المحسوسات .
ويقول الكاتب :
( ولم لا تكون هذه الطاقة
العاقلة المبصرة القاصدة ، مظهراً من مظاهر ذلك الروح الأزلي
الأبدي ، القابض علي كل شيء ، الكائن في كل شيء ، والقادر علي
كل شيء ، والخالق لكل شيء ، وهو روحكم وروحي وروح كل منظور
وغير منظور في السماء وعلي الأرض ؟ منه القدرة لا من المال
والسلاح والسلطان ، ومنه المجد لا من القوميات والأوطان ، ومنه
النور لا من العلم والمختبرات ، ومنه الحياة والحرية لا من
الدساتير و المعاهدات . ذلك الروح وحده حري بالعبادة فاعبدوه ،
وبالسجود والتمجيد فاسجدوا له ومجدوه . فبه ، لا بغيره ، تحيون
وتتحركون . وبه لا بغيره تتحررون وتتألهون ) .
|