نشرة غير دورية تصدر من الجمعية المصرية للبحوث الثقافية والروحية
 
مقالتها تعبير عن تجربة كاتبيها وتقدم تجارب حية  لكل من يريد أن يخطو على طريق المحبة والنور والسلام
 دعوة دائمة لكل من يبحث عن مصدر الهام لمس قلبه وحين تبعه مستمعا له أيقن صدقه
 فكلنا هذا الباحث الآمل للوصلة بهذا المصدر
 اتصل بناE-mail us

 
mail@stepsontheroad.org

أبحث في هذه الصفحة 

 

 
 
 
 


 

تعاليم الدين بين الحرف والمعنى
حديث السيد علي رافع


تأملات من وحي يثرب للسيد رافع محمد رافع
تقدمها د. علياء رافع


التنمية الروحية ونهضة مصر
عائشة رافع


باب الشفاء
بقلم داليا الشوربجي


الطاقة الكامنة في الفكر
أميرة العدوى


التأملات والدراسات

ما هو معني الطريق لي؟
أمينة هدايت

 
ماذا تعلمت من ظاهرة الإتصال الروحي؟
رافع السلاموني

 
تأملات في معنى الصلاة
رياض دلشاد

  
إرهاصــات إنسانية
الأستاذ دكتور/ على    محمد على عبد الله

 
نقطة الحق ودائرة الوجود
حسن العسيلي


عن الفعل .. وفاعله
ورد الفعل .. والتفاعل
أماني أنور المفتي

 
رسالة إلى عقلي
علا بدوي


رسالة حب
مأمن مصطفى محمود

 
قطر الندى
فاضل الحسن


تأمل في رحلة الصعود إلى الجبل جبل موسى
إيناس عامر


الدنيا .. ماذا تعني تلك الكلمة .. ؟
أحمد عبد الرحمن


أدبيات

حياة ..ابيض ..واسود
علي محمود


العودة
هدى عز العرب


المسرح الكبير و المخرج العظيم


خواطر شعرية
محمد حلاوة


غِيَّة الحمام
بقلم نيفين صدقي


عرض كتاب

عشرة أسرار للنجاح والوصول إلي السلام الداخلي
كتاب للكاتب وين داير
تعرضه: ماجدة المفتي


الخمسة أشخاص الذين تقابلهم في السماء
للكاتب ميتش البوم
تعرضه:نورا أحمد رافع


عند قدمي الإمام
لكريشنا مورتي
تقدمه: باسنت موسى وإجلال السلاموني


سبعة معلمين وطريق واحد
للكاتب الطبيب النفسي
جون سلبي
تعرضه: مأمن مصطفى محمود


الأوثان لميخائيل نعيمة
عرض: مها زكريا ومحمود عبد اللطيف



شخصية العدد
سيدنا الإمام أبو الحسن الشاذلى
قراءة: مرفت...  ومها جوهر


أخبارنا
صدر للسيدة نيفين صدقي وهي من أسرة "خطوات على الطريق" عمل مسرحي يحمل عنوان: فينكا. وقد خرج للجمهور مرة على مسرح "سيكم" بناء على ترشيح من د. إبراهيم أبو العيش وإخراج: ...(أرجو وضع الاسم)، ومرة أخرى على مسرح ساقية الصاوي. وقام بالتمثيل عدد من أعضاء أسرتنا الروحية. فمن هي "فينكا؟ مها جوهر ومحسن إمام يقدمان للقاريء قليلا من الانطباعات عنها.

خلوة سبتمبر 2005
الحرية


إصدارات سابقة
الإصدار الأول
الإصدار الثاني

 

 

 

 

   


تحدثت نقاط الماء إلي بعضها حديثاً هامساً ، التفت ببعضها البعض في شكل دائرة ، وبدأت الدائرة تتحرك ، سُمع حديثها الخافت وسُجل ، وكان هذا فحواه :
نقطة صغيرة : أختي .. إلي أين نتحرك ؟ لا تقولي لي إننا سنستطيع أن نصل إلي المحيط مرة أخرى ! .
نقطة أخرى : بالطبع يا عزيزتي ، نحن في طريقنا إليه ، إلي المحيط الكبير الذي جُمعنا فيه قديماً عندما كنا كلنا واحد فيه . ولكننا تفرقنا بعد أن عاهدناه على أن نفترق ونعود من جديد عودة اليقظان الحر الحامل للأمانة .
ا
لنقطة الصغيرة : هل سمعت مثلي صوت الداعي للتجمع عندما نادى فينا أن نلتف ببعضنا البعض كي يسير بنا نحو المحيط ؟ .
الأخرى : نعم ، قد سمعته بعد بحث وانتظار . قد سمعته ورأيته ، وإذا نظرت إلي الأمام قليلاً لتمكنت أنت الأخرى من أن تشاهدين الصوت بعد أن سمعتيه .
الصغيرة : صفي لي الصوت . ما شكله ؟
الكبيرة : إياك وأن تنتظري مني أو من غيري وصفاً للصوت . فالتي تراه منا لا تستطيع أن تصفه أبدا . ولكنك يا عزيزتي ، في يوم ما ، ستأتين أنت الأخرى وتبشرينني بإنك قد شاهدتيه.
الصغيرة : أشفق على نفسي كما أشفق عليك من الطريق للمحيط ، فإني أرى صخوراً علينا بالسير عليها ، أرى جبالاً لابد من أن نتسلقها ، أرى كهوفاً لا مفر من المرور منها ، أرى الكثير من العوائق ، فلا أستطيع إلا أن أشفق علينا جميعاً منها . وأتعجب ، هل حقاً سنجتاز كل تلك العوائق ونعود ؟ .
الكبيرة : أنت تشغلين نفسك يا عزيزتي أو دعيني أقول لك إن نفسك هي التي تشغلك عن حقيقة الأمر . فبدلاً من أن تفرغي نفسك أو تعدينها حتى تشهد فيه ، فإنك تستسلمين لوهم قادتك له نفسك . لماذا تفكرين بالعسرات ؟ لنا طريق نسلكه ، نعم … نحن ذاهبون إليه ،
نعم .. ما الذي سنلاقيه في الرحلة ؟ لا … هذا ليس دورك ، ولا تجعليه شغلك الشاغل … عليك فقط بالإعداد للرحلة إعداداً جيداً فلا يشغلك ما سيأتي ولا تنظرين أبداً خلفك . بل اتركي نفسك وتذكري واذكري والتحمي بنا بقوة حتى تنسين نفسك وترجعين لأصلك وأنت في التحام قوي . فنذوب جميعنا فيه نرجع مرةً أخري إليه ، فالرحلة قد بدأت وإن تذكري وتتذكري ستصلين معنا بإذن الله دون أن تجرفك أي رياح أو تفتنك أي زهرة فتنسين الجمع وتشردين إلي اللهو .
وانتهي ما سُجل من حديث هامس تناولت فيه نقطتان حواراً أخذت فيه الكبيرة بيد الصغيرة تعلمها وتذكرها حتى يعود الجمع سالماً قوياً إلي .. البداية ..
…………

 

   

 يحكى ان هناك قرية اسمها الطريق عبارة عن مجموعة من الأراضى الزراعية كل شخص بها صغيرا او كبيرا له قطعة ارض مسئول عن زراعتها والأكل من خرجها وعلى راس القرية كان هناك بيت المعلمة "حياة" وكان بجوار بيتها النهر الذى يروى الأراضى فكان اول ما بيتها ثم يوزع على باقى القرية فكانت بجانب كونها واعظة ومرشدة القرية كانت مسئولة عن تنظيف المجرى الرئيسى للنهر وتطهير الماء ليصلح للزراعة وكان من بين كل هذا رجل اسمه اسود لا ييملك ارض ولكنه يزرع , يزرع ماذا ؟ يزرع الياس فى قلوب زراعة مختلفة ونتائجها ان يترك صاحب الأرض ارضة وينشغل به ولنرى حكايته مع "أبيض" صاحب احدى الأراضى : ـ
 "ابيض" شاب فى العشرين من عمره يملك ارض فى وسط القرية وكان يزرع فى وسطها شجرة تفاح رائحتها طيبة وثمارها لذيذة يتغذى عليها وكانت ارضة خضراء يتحاكى بجمالها الجميع وذات صباح وبينما "ابيض" يتفقد ارضه وينظف فرع الماء الذى يروى به نفسه وشجرته اذا به يجد بارضه الكثير من النباتات الضارة هنا وهناك , حزن "ابيض" واهتم. لاحظ غمه "اسود" فجاؤه وقال له اصبحت ارضك الخضراء ارض للطفليات , اصبحت ارضك ملوثة فماذا ستفعل ؟ هل ستحاول نزع النباتات الضارة كيف وهى غير متمركزة فى مكان واحد لقد دمرت ارضك , كلمات قليلة ولكن"أسود" كان بارع فلقد استطاع زراعة الياس بقلب ابيض. فجعله يهمل أرضة ويترك فرع ترعة المياه الذي يروي أرضه يتلوث فذبلت شجرة تفاح ونمت النباتات المتطفلة أكثر وأكثر , وذات ليلة وهو غارق فى حزنه ركن إلى شجرة التفاح الضعيفة وأغمض عينيه وفجأه رأى كل ماحوله يصرخ شجرة التفاح وفرع الماء كلهم يصرخون , ووجد شجرة التفاح تقول له :- وماذا بعد؟ ماذا أعطاك حزنك؟ وماذا أعطاك أسود؟ لاشئ.. فقط تتركنى أنا شجرة التفاح التى منى تأكل وتقوى , لقد جعلك تهمل فى فرع الماء القادم من بيت المعلمة حياة والذى هو أصلى وأصلك, لقد نسيت أننا حلقة واحدة إذا إستغنيت عن أحدنا هلكت. أفِق قبل فوات الأوان! أفاق "أبيض" وقلبه يخفق وعيناه تبكى لقد كان حلما ,لا لقد كان أقوى من الحلم ,بعدها كتب إلى معلمته حياة أخبرها بكل شئ فردت عليه برسالة هى :- مشكلتك حلها العمل وهى تنقسم إلى ثلاثة اجزاء:- النباتات المتطفلة , فرع الماء الملوث, شجرة التفاح الذابلة
 إبدأ بألا تنشغل وتحصر كل فكرك فى كلام أسود ولا تجعله يسجنك داخل اليأس إبدأ بتطهير الماء واجعل مجراه جيد لإستقبال الماء ثم إبدأ بنزع النباتات المتطفله واحدة تلو الأخرى إبدأ يا أبيض فهذا واجبك ولن يفعله لك أحد نعم من المفيد أن تجد من ييحفزك ولكن الأهم هو أن تعمل إبدأ وسأكون معك خطوة بخطوة.
 بدأ أبيض ولكنه لم يسلم من أسود وأذاه فظل يكتب إلى معلمته مستعينا وفى يوم قرر أن يذهب إلى معلمته فى بيتها ليرها وتراه ويتبادل الأحاديث فلقد فاض به وعندما ذهب لها ظل عندها قرابة الساعتين خرج من عندها بدرس لم ينساه وهو ان عليه أن يجد نفسه الحقيقية وأن ما يُلوث ليس أبيض الحقيقى. وتعلم أيضا أن الخوف من شئ يقويه ويجعله مثل الغول فعليه أن يواجه كل ما يخافه وثوقا فى الله وأن أى مشكلة ولو صغيرة إذا واجها بشكل سليم وليس بخوف ستزول كذوبان الملح ,خرج من عندها وقرر أن يستمر فى طريقه وفى صباح اليوم التالى :- جاءه أسود غاضب وبدأ يسأله :- لماذا ذهبت إلى حياة ؟ لماذا لم تيأس ؟ لماذا تصلح أرضك ؟ لماذا لم تعد تتأثر بى هيا إرجع لى وإستمع لى فوقف أبيض وبمنتهى القوة لم يعهدها أسود منه وقال :- إسمع فى الماضى كنت مثل قطعة حطب المنفرده سهل الكسر , أما اليوم فلم أعد وحدى لم أعد حطبا بل أصبحت مع معلمتى كحزمة رباطها الحب وطلب الخير وطلب الأفضل, إفعل ما تشاء يا أسود وأنا سأفعل ما أشاء فلم أعد أخشاك أو أخشى كلامك
 وبعدها حاول أسود وحاول ولكنه لم يستطع إلا أن يبعد وصدقت المعلمة حياة لقد ذابت مشكلة أبيض لأنه نشرها فى الشمس ولقد أيقن أيبض من فائدة وجود المعلم بجواره يحكى له عن مشاكله ويأخذ من علمه , وعاش أبيض يجاهد بعمله فى إصلاح أرضه ورى شجرته وقرر أن يكتب حكايته مع معلمته لما تركته من أثر عنده فمسك ورقه وقلم وكتب :-
 يحكى أن هناك قريه إسمها الطريق ...........   

 

 

المسرح الكبير و المخرج العظيم

سبحان الله يدبر الأمر تدبيرا
سبحان الله الحياة أراها مسرحا كبيرا
سبحان الله كل مخلوق يؤدي دورا جليلا
سبحان الله أشهد أن لا اله الا الله ربى العظيم
أشهده و أتأمله
قريبا و بعيدا
فأزداد منه قربا و يقينا
فحمدا لك يا ربى و شكرا
اذ أجدنى ازداد شوقا و حنينا
رحمة و لينا و حبا جما عظيما
ذقت و ذبت فى الرضا
فأنا فى معية رحمن على العرش استوى
فى لحظة سكون عميقة عميقة.. تأملت و تأملت
سمعت .. رأيت .. وشهدت

و
تماديت و تماديت....... فوجدتنى أقف على مسرح كبير و حولى من حولى يجمعنا جميعا مشهد كبيير كبير, مشهد لا يغادر صغيرة أو كبيرة. مشهد شهدت فيه المخرج العظيم الذى لا تأخذه سنة ولا نوم, أشهده وقد أحكم قدرته على كل مخلوقاته, كون واسع فسيح, سماء و أرض, شمس و قمر, نبات و شجر, ماء و نار, رياح و رواسى أوتاد, نجوم و مجرات, بحار و محيطات,
تعاقب الليل و النهار.
تناغم- حب و جمال- طاعة و ايثار و تبارى فى اظهار روعة المشهد, كل له دور, كل طيع فى يد الرحمن اذا كل له قانونه الذى يحكمه و يؤدى دوره من خلاله , بل يمكن أن يتغير طوعا للارادة الالهية
تأملت و تأملت فشهدت نار سيدنا ابراهيم و قد تحولت بردا و سلاما, طوعا و لينا لامر ربها و خروجا عن قانونها من العذاب الى الرحمة. فهو الجبار و الرحمن الرحيم.
و عصا سيدنا موسى الساكنة الجامدة كيف أصبحت حية تلقف ما حولها ثم تشق البحر كيف تغير قانونها من جماد لا حول لها ولا قوة الى حياة, ثم قوة تشق البحر فهو الحى القوى القادر. المغير ولا يتغير.
السيدة مريم البتول, حملت و وضعت بقانون ربها لتصبح آية من آياته الكبرى.
فهو الظاهر. الباطن . المعطى . الخالق.المصور.
سيدنا عيسى يكلم الناس فى المهد و يشفى المرضى و يحى الموتى لحكم و مشهد و اشهاد على قدرة خالقه.

فهوالمحيى . المعطى . النافع . البديع .
و خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم و كنزه بين أيدينا نتدبره و نتفكر فيه. ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك.
فهو النور اللطيف الباقى الوارث الرشيد.

تأملت أمانة الانسان التى اختار حملها, انه كان ظلوما جهولا. الأمانة ... هذه الكلمة, ماذا تعنى؟ ... لقد اختارها الانسان و كان بها ظلوما جهولا- كما وصفته الآية- فقد ظلم نفسه بتحمل الأمانة و جهولا لعدم ادراكه معنى الأمانة. فالأمانة هى اختيار و تفكر و تناغم مع الارادة الالهية و قبولها لاظهار حكم الله و قانونه..... هى اختيار مع التقييد. فكل منا له دوره فى المشهد الالهى فى مسرحية الحياة, و كل منا له نفس الهمها الله فجورها و تقواها. كلنا محاط بأدوار تكمل معه القصة, اختارها و وزعها سبحانه و تعالى و الذى يعلم امكانات و قدرات مخلوقاته و ما يناسبهم لاظهار حكمته و ترك لنا حرية الأداء و الابداع و التفاعل و الفهم و التأمل و التبصر و التناغم مع قانونه. و لم يتركنا الرحمن الرحيم العدل دون أن يلهمنا فن الابداع, فخلقنا وفق فطرة نقية سليمة, هى قبس من روحه سبحانه و تعالى تدلنا دائما عليه. فنحن منه و اليه و دعمها برسله وأنبياؤه و أولياؤه الصالحين- فلم يتركنا سدا
فهل من مستبصر و مدكر؟؟؟
تأملت أدوار المحيطين فوجدتهم أدوات في يد التقى- النافع- المؤمن- الجبار- الضار- النور-- الرحيم...... و كلها أسماء لله تتجلى علينا. و بنا تتغير الأدوار و تتبادل, كل حسب أعمال قلبه و عقله و تعلمت قبول أدوار المحيطين, كل يؤدى وفق اختياره "قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها" من شاء فليؤمن و من شاء فليكفر. هذه هى مسؤولية حمل الأمانة و الاختيار,
والأمانه اختيار والأختيار حريه
الله حريه
فمن اهتدى فانما يهتدى لنفسه و من ضل فانما يضل عليها- وهديناه النجدين -
أحاط الله محمدا فكان نورا من نوره
أهدانا الله محمدا رحمة وترك لنا حرية الأختيار
و لنا فى رسول الله أسوة حسنة فهو الرحمه المهداه. طيع فى يد الرحمن يظهر من خلاله ارادته و قانونه قوى يأخذ الحق بالحق – ينتصر للمظلوم- يعلى كلمة الله فهو يد الله الحانية و الباطشة.
فأنت فى قلبى و عينى يا رسول الله "لو غاب عنى رسول الله طرفة عين ما عددت نفسى من المسلمين", فهو الرؤوف الرحيم, اللطيف- الودود الشكور – النور – الصبور –
هو قلب الكون كله و رحمه وأمانته . فصلى الله عليك و سلم يا حبيبى يا رسول الله
وآلك وسلم.

   

قرعت كـل باب حسبتـه باباً
فإذا بما كان باباً يغدو حجاباً
وطلبت كـل ماء خلته يـروي
فإذا بعين المـاء تبدو سـراباً
فيئست و خلت ألا مخرج من الهم
فاليأس هم والطلب غدا عذاباً
فإذا بــهاتف يقــول لي أن
طلب الباب يا حكيم هو الباب

ــــــــــــــــــ

قالوا الزمان قد فسـد
وكأنما صنع الزمان نفسه
هلك الإنسان إن اعتقد
أن الزمــــان غيره

ــــــــــــــــــ

قالوا محبة الله تقتضي ألا تحب من هم في ظلام
فكيف تحب من يعثوا في الأرض فساداً أعداء السلام
قلت لهم خلطتم الأمور ببعضها وهذا من لبس الكلام
فالشر يقاوم ويحارب ولا ينحنى له في استسلام
أما المحبة فمتى سرت في قلب فإنها تشمل كل الأنام

ـــــــــــــــ

أفنيت عمري أبحث عن معنى حياتي
فما ارتاح قلبي يوماً ولا هدأت سكناتي
وتاه وجداني في بحور اليأس و عقلي في شطحاتي
ولكني خبرت راحة لمستها و لو للحظات
عندما نسيت حالي و يأسي و اهتماماتي
وغبت عن نفسي و تركيزي على ذاتي
فلما فكرت في غيري لثوان و نسيت لذاتي
وجدت ذاتي التي كنت دائم البحث عنها في رحلاتي
وجدتها كانت كما كانت من أول الرحلة
وكأني ما غبت عنها سوى لحظات
فالمرء منا يفني العمر باحثاً عما كان دائما معه
يبكيه حزناً و يسكـب عليه العبرات
فسبحان علام الغيوب خالق القوانين واسع القدرات
فذاتي إن تركتها على شاطئ بحر الدنيا وعبرته
وجدت عند الضفة الأخرى ..... ذاتي

ــــــــــ

لا خير في وطن ضـاق بنوه به ذرعـاً تحيا الأوطــــان بحب بنيها
فما ازدهرت بلد ولا قامت و لا عظمت وقد كُبِلَ وخُدِرَ جــل أهليها
تفنى القصور الشامخات وإن طال بها زمن و تبقى علـوم بناها بها ساكنيها
ولا خيــر في علم بلا روح ولا قلب يغر صاحبه ويفخـــر به تيها
خير العلوم ما قـرب صاحـــبه من رب الأكوان خالقـها و بانيها

ـــــــــــــــ

دع الحياة تأخذك لمعناك
إن الحياة خير معلم لأناك
فللحياة جوهر إن لُذت به
وصلت يا حكيم أرضك بسماك

اعمل، فالحكم على الأعمال لا يخضع لهواك
فقد لا تحييك أعمال رجوت منها مَحياك
وقد تحييك نظرة لقلب منكسر
أو ابتسامة له أضاءت ذات يوم مُحيَّاك

ما أُخراك إلا ما تفعله بدنياك
وما الثمرة إلا ما بذرته يداك
فما تفعله الآن تجده في الغد حاضراً
فدع الدنيا تأخذك ... لمعناك
 

 

 


غِيَّة الحمام

بقلم نيفين صدقي

هل سمع أحدكم من قبل عن غية الحمام ؟ هل عرفتم كيف تُطيِّروا سرب الحمام المُدرب ، وترفعوا العلم الأحمر فتكون له إشارة للطيران .. ثم العلم الأبيض حتى يهبط .. ويحُط ؟. كانت تلك هي هواية زوجها .. وكانت تغتاظ كثيراً لأنها تأخذ وقتاً كبيراً منه..

هل عرفتم أي شيء عن الصوَّافه .. والأبلق.. وقشرة البندق.. والاسترالي الهزاز ؟ أسماء أصناف الحمام التي كان يبتاعها من سوق الجمعة عند المدافن. هل عرفتم كيف يفك أسر فرد حمام غبي ، وقع وحط علي سطح الأعداء ؟ كان يفك أسره علي القهوة البلدي بعد العصاري علي الناصية .

وهل عرفتم أي شيء عن السلاكات .. سلاكة الحريم .. وسلاكة الذكور ؟ وأمور أخري عديدة كانت تسمعه يتكلم عنها بشغف .. وهي تستشيط غيظاً: " اللي عنده قرش محَّيرة يجيب حمام ويطيَّره" ! فكان يعمل نفسه مش سامع .. وادي ودن من طين وأخري من عجين ..

كان ُيلح عليها ويقول : لازم تعيشي اللي أنا عايشه ! وجاء اليوم .. وذهبت .. وصعدت علي سطح عمارة متواضعة في المدبح .. إذ أن هذه الهواية لن تجدها إلا في الأحياء الشعبية ..

وجاء شاب يساعده عَّرفها عليه .. ده زلطه .. خذي منه الشاي .. وخرجت عليهم أم عنتر من حجرتها المتواضعة لتحتفل بها .. فقدمت لها قرص بالعجوة ، قالت أنها حصلت عليه رحمه النهاردة من المجاورين ! رزقك في رجليكي يا ست هانم .. ومدت السيدة يدها وأخذته وبدأت تقضم منه ! ونظرت إليه حتى تفترسه فلم يرفع عينه إليها وابتسم .. وبدأ يرفع الأعلام .. والسرب يطير وهو يقول : أعلي أعلي .. وُيلِّوح لهم ويجري هنا وهناك ، ويشاور ، وزلطه يجري .. كأنهم في ميدان معركة .. العملية جد جداً ..

وبعد ساعة ونصف .. رفع العلم الأبيض .. وحط الحمام .. وبدأت الشمس تغيب .. ولكن كان عليه تنظيف السلاكات والمساقي ، واستقبال السرب بمكافئه عظيمة (حبة فول وذرة عويجه محترمة) .. واحتفال بأسير وضع في صندوق خشبي ، حتى تتم المساومة عليه علي القهوة .. وكان هذا في نظرها إهدار لوقت كان من الممكن أن ُيستغل بطريقة أفضل . ونظرت فوقها ، وجدت السماء ممتدة ، والمنظر رائع ، والألوان خلابة تخطف اللب .. بعد ساعات عديدة أمضوها خارج المنزل عادوا ، ولم تقتنع أن يذهب كل يوم .. و ..

ومرت الأيام والسنون وانتقل ، ويوم وفاته دخل عليها زلطه وأم عنتر وبندق وأسماء لحشد من أناس لم ترهم من قبل ، جلسوا للغذاء ، ثم استأذنوا بأدب لأنهم نصبوا سرادق ليتلقوا عزاء المرحوم كما قالوا .. وطلبوا منها أن تحضر وتجلس معهم .. ما انتي من ريحته ..

وذهبت وذُهِلت ، وجدت حشداً لا حصر له من سيدات ورجال وأطفال وكبار السن ، يبكوه بشده .. ولم تصدق عيني رأسها عندما قص كل منهم كيف أنهم شعروا بوحدة وخوف ، لأنه كان له بصمة في بيت كل واحد ، وكان لهم سند.. لقد ساعد كل واحد منهم .. هنا اشترى تليفزيون .. ودي دفع مصاريف مدرسة ابنها ، والآخر اشترى له مرتبة وسرير .. وهكذا .. دارت رأسها وبكت . وجاءها من يقول .. والغية ؟ قالت : يأخذها زلطه ..

واليوم كانت تستعيد الذكريات بعد مرور 10 سنوات من وفاته.. وقالت في نفسها : كيف يعيش إنسان مع إنسان تحت سقف واحد عشرات السنين ولا يعرفه معرفة حقيقية ، ويبقي غريباً عنه .. كم منا من يعيش غريبا مع أقرب الناس إليه ، وكم منا من يشعر بقرب من انتقلوا وكأنهم أصبحوا أكثر قرباً من الذين حوله .. فيا لها من حياة !!


 

 
   
   
 

إتصل بناE-mail us
mail@stepsontheroad.org

موقع نرتبط به

 http://www.aroadhome.org

الصفحة الرئيسية|أدبياتأملات1|تأملات2|تعاليم الدين بين الحرف والمعنى حديث السيد علي رافع |تأملات من وحي يثرب للسيد رافع محمد رافع|
  
التنمية الروحية ونهضة مصر|الخمسة أشخاص الذين تقابلهم في السماء|شخصية العدد سيدنا الإمام أبو الحسن الشاذلي|سبعة معلمين وطريق واحد   |عند قدمي الإمام لكريشنا مورتي|باب الشفاء|الأوثان لميخائيل نعيمة |عشرة أسرار للنجاح والوصول إلي السلام الداخلي|خلوة سبتمبر  الحرية 2005
 
الإصدار الأول | الإصدار الثاني