|
"مالا يستطيع الناس أن يدركوه هو تلك الطاقة الهائلة الكامنة في
المحبة, فالمحبة هي أعظم قوى في الكون. المحبة هي تفعيل القانون.
إن المحبة هي الجانب الحقي من الحياة, فلولا المحبة الإلهية ما
وجدت حياة في هذا الكون, فالحياة تتجلى بصورها المختلفة؛ لأن
المحبة الإلهية هي التي صنعتها, وحينما توجد محبة إنسانية حقيقية
فإنها تكون انعكاسا للمحبة الإلهية فهي تحمل في جوهرها كل مظاهر
المحبة الإلهية, ولكنها تظهر بدرجات متفاوتة.
إذا ما وجدت المحبة فإن كل السلبيات
والأمراض وكل الأشياء السيئة في عالمكم سيتم التخلص منها. إن الطمع
والجشع والأنانية وهم نتاج للنزعة المادية المسيطرة على العالم
تؤدي للعنف والقبح والفساد الذي يتفشى في عالمكم.
لذا فنحن نبذل جهدا شاقا لنقل هذه الحقائق
والمبادئ الروحية والتي إذا ما تم تفعيلها فسوف تتيح للناس أن
يعودوا إلى رشدهم, ويغيروا من حياتهم, وبالتالي يغيروا العالم الذي
يعيشون فيه.
لا يوجد أي سبيل آخر, فلا يمكن تغيير
العالم بإتباع عقيدة أو مذهب مختلف عما هو موجود، أو حتى بتغيير
التشريعات في البرلمانات بالرغم من أن هذا قد يؤدي إلي تغيير بعض
الظروف المادية. فالسبيل الوحيد لتغيير هذا العالم هو أن تعملوا
على إحياء قلوبكم, حينئذ تفيق الروح من غفلتها وتتجلى خصائصها
الإلهية دائما."
إن قانون الحياة يتحدث عن الصراع بين قوى
الظلام وقوى النور, إن هذه القوى موجودة بالفعل. إن النور أقوى من
الظلام. إن النور دوما يخترق الظلام, ولكن في بعض الأحيان يكون
الظلام كثيفا للغاية, ويستدعي الأمر بعض الوقت حتى يخترقه النور.
ولذا فإنكم يصيبكم الإنهاك في قتالكم
وتسألون: "وماذا يفعلون؟ لماذا لا يفعلون شيء ما؟"
إننا دائما نقوم بعمل شيء ما, ولكننا علينا
أن نتعامل مع الحمقى في عالمكم والبعض منهم يقف حائلا دون تحقيق أي
منفعة مرجوة لأنفسهم. والعقبات الكبرى تكون في كثير من الأحيان هي
انسياق الناس وراء اتجاهات معينة فيقفون حائلا في طريق رقيهم.
إنها معركة شاقة وطويلة. إنني أعلم أننا قد
اخترقنا الكثير من الصعاب في أماكن كثيرة في عالمكم, ولن نتوقف ولو
للحظة واحدة, ولن ننحرف على الإطلاق عن الغاية العظمى التي كرَّسنا
حياتنا بالكامل من أجلها.
أتمنى أن تمتلكوا بصيرة أعمق تمكنكم من رؤية
القانون وهو يسري, فحينئذ ستتخلصون تماما من الخوف ولن يكون هناك
أي قدر من الأسف, وستدركون أنه مهما مرَّ بكم من أحداث فإن كل شيء
سيصبح على ما يرام. إن الغيب سيأتي دوما بالخير. إن الكون يسير
وفقا لطاقة المحبة المطلقة والتي تصاحبها الحكمة.
إن المحبة في حد ذاتها هي شيء رائع, ولكن
حينما تصاحبها الحكمة فإن هذا المزيج المتلاحم يمكنه أن يحقق كل
المراد تحقيقه.
إن ما يحتاجه عالمكم هو شيء في منتهى
البساطة: تفعيل المحبة, فالمحبة يمكنها أن تغير من حياة الكثيرين,
وتظهر مدى تفاهة النزاعات والقتل والجشع والغيرة.
إذا ما استطاع الناس جميعا أن يستخدموا
الهبات الكثيرة التي أنعم الله بها عليهم فسيعيشون جميعا في سعادة
وترانم ووفاق وتعاون. إن كل شيء متاح لهم كي يستخدموه الاستخدام
الحقي, ولكن غباء الإنسان وجشعه هو العقبة التي يجب التغلب عليها."
"دوما سيوجد قلة وليس أغلبية تشع منهم
المحبة الإلهية. إن العمل الحقي لا يقوم به الكثرة ولكن يتولاه
قلة. إن أعظم أشكال الخدمة قد قام بها الرواد والثوار, اشترك
بالعمل مع هؤلاء الذين تدفعهم طاقة المحبة والرغبة في أن تتجلى هذه
الطاقة على نطاق أوسع. إن الغيب لا يتعجل الأمور كما تفعلون, فهو
يشمل هذا الكون برعايته منذ أمد بعيد للغاية.
إننا جميعا نمثل جزءا من خطة إلهية موضوعة
طبقا للإرادة المطلقة, وهذه الخطة قد تبدو بسيطة في الظاهر ولكنها
في واقع الأمر معقدة للغاية, وتنفيذ هذه الخطة يعتمد على قدر كبير
من الدقة, والأمور المتشابكة, واستخدام ذبذبات دقيقة, والجمع بين
مجموعة معينة من الناس في الوقت والمكان المناسب. وتهدف هذه الخطة
إلى استمرارية وجود الطاقة الروحية في عالمكم إلى الأبد ... وألا
يتسنى لأي شخص أو مجموعة من الناس أن تقضي على هذه الطاقة كما حدث
من قبل؛
ففي الماضي كان تدفق المعرفة الروحية غير
منتظم, أما الآن فإن المعرفة الروحية موجودة في عالمكم وسوف تبقى
فيه بصفة دائمة.
وقد نفذت هذه المعرفة الروحية إلى كل أنحاء
الكرة الأرضية. ففي كل دولة تقريبا توجد جسور تعزز من وجود الطاقة
الروحية كي تمد عالمكم بما يحتاج إليه. إن هذه الخطة يتم إنجازها
على أرضكم, وبالتالي فإنك أنت وآخرين مثلك يقع على عاتقكم مسؤولية
تقومون بأدائها, فعليكم أن تعملوا على تجلي الطاقة الروحية في أرقى
وأفضل صورة بنَّاءة لها. وستكون هناك عقبات يجب التغلب عليها.
إننا نريد مِن مَنْ يقومون بالخدمة في
عالمكم أن يبذلوا قصارى جهدهم, أن يستخدموا الهبات التي مُنِحُوا
إياها دون الاهتمام كثيرا بالذات, وأن يقوموا بالخدمة أينما
استطاعوا, أن يمسحوا دموع المنكوبين, ويداووا القلوب المحطمة,
ويساعدوا في شفاء المرضى, ويمدوا مَنْ أصابهم الضعف بالقوة,
ويقدِّموا الإرشاد لمن ضلوا طريقهم, فهذه هي المهمة التي يجب عليكم
القيام بها."
"إنكم ضحايا لحقبة جامحة تنقلب فيها الكثير
من الموازين. ممالا شك فيه أن هناك قدرا ساحقا من المادية تسيطر
على حياة الكثيرين في هذا العالم. هناك المزيد من العنف, بل هناك
الكثير من حوادث قتل للأشخاص المقربين, ولكن هذا هو جانب واحد فقط
من الصورة, فهناك الكثير من الإيثار تنطوي عليه الخدمة التي يقوم
بها الكثيرون ممن يحاولون أن يقدموا يد العون لرفقائهم أينما
استطاعوا وبصور متعددة, وهؤلاء الذين يتمتعون بالمعرفة يجب أن
يتسموا بالتفاؤل, لأنهم على يقين من تفعيل القانون الإلهي. قد يقف
الإنسان عائقا في بعض الأحيان ولكنه لا يستطيع أن يمنع تفعيل هذا
القانون.
إن امتلاك المعرفة يستتبعه المسؤولية,
والمسؤولية هي أن تُسيِّر حياتك في ضوء هذه المعرفة. إن ما يعنينا
هو تجلي مفهوم الروحية كحقيقة أساسية في عالمكم.
فلا يكفي مجرد الاستمتاع بجمال وروعة
المعرفة الروحية. فهذا بطبيعة الحال قد يعد ضربا من الأنانية.
إن الهدف ليس احتفاظ البعض بما تعلموه؛ لأنه
يجعل حياتهم أكثر إشراقا ويوسع من إدراكهم. فالمعرفة يحب أن يتم
نشرها وتطبيقها؛ لأن عالمكم هو المكان الذي تعيش فيه الروح داخل
الجسد البشري, وتتعرض لظروف من شأنها أن تؤدي إلى ازدهارها.
إن وجود مجموعة من الناس في جبال نائية
منعزلة يقومون بتدريبات خاصة بالتأمل والترانم قد ينجم عنه شيء
جيد, فهو يزيد من إدراكهم, ولكن الأهم هو أن يعمل الناس على إنهاء
العنف. إن المعاناة ستوجد دوما على الأرض, ولكن المعاناة التي
يفرضها الإنسان عمداً ليست جزءا من إرادة الله بل من إرادة
الإنسان."
|