|
*
الحياة أمر وسط؛ لأنها تتواجد بين لحظة ميلاد ولحظة موت, وهي نفسها
لحظة في تاريخ البشرية, فهي كينونة بأمر وإرادة الخالق: " إنما
أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون " 0
* والإسلام دين وسط، أي هو جهاد
الإنسان ليتوازن بين التضاد 00فالحياة والموت تضاد، والظاهر
والباطن تضاد، والشروق والغروب تضاد، والسموات والأرض، والنهار
والليل، والنور والظلام، والخير والشر تضاد.
* وفى حياتنا الأرضية علينا دائما
أن نجتهد ونجاهد؛ لنتوازن بين الضدين. فالإنسان لن يكون إنسانا إلا
بهذا الاتزان. والإنسانية لن تنعم بالسكينة والسلام إلا بتوازن
الإنسان.
* والتوازن لا يمكن أن يكون إلا
بصدق, وفهم, وتعمق, وإحساس, ومخابرة, ومعايشة كل معنى من المعاني,
وكل ضد لهذا المعنى, والاتزان بينهما؛ حتى نصل لإنسانية الإنسان
ولحكمة الزمان 0
* إن هذا الاتزان هو الذي يجعل
الإنسان يحيا حياته في سكينة وأمان, فبالرغم من أنه مخيَّر إلا أنه
مسيَّر, الاثنين في آن, فهو عليه أن يختار أن يحيا حياته على النحو
الذي يريده, ولكنه في نفس الوقت على يقين بأن أمره بيد الخالق
القادر على كل شيء 0 ومن عظيم قدره وحكمته أن خلق الميزان ،
والتوازن بين الضدين 0
* فبهذا الفهم المتعمق وهذه
المعايشة المستمرة يحيا الإنسان حياته الأرضية في تطور دائم مع
ديمومة الحياة, وكذلك تتطور الإنسانية ككل 0
* ولإحداث هذا التطور هناك ثلاث
نقاط أساسية يجب على الإنسان إدراكها والقيام فيها. أولها الصدق في
القول.. وثانيها الإخلاص في العمل.. وثالثها أن تقوم المحبة بين
الناس مقام القانون.
* فإذا صدق القول والنية، وأخلص
لها في أي عمل يقوم به وكان ميثاقه في الحياة المحبة الخالصة, هنا
قد قام في معنى المعاني 00أدركها 00 وأصبح كالميزان في حياته
كلها.
* لو أدرك كل إنسان هذا، واعتنقه
وقام فيه، يكون قد ساهم في إنقاذ البشرية من الدمار الشامل والحرب
والخراب 0
(2)
الدعاء
"
وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعِ إذا دعان"
الدعاء رحمة للعباد, الدعاء عماد
الدين، فهو فن, وله أصول, وهذه الأصول يجب أن تكون نابعة عن رغبة
ومحبة, رغبة ملحة, ومن شدة إلحاحها تصبح نية, وإذا ركَّزت كل
انتباهك على هذه النية فهذا اختيار, ورغم أنها تبدأ بكونها رغبة
ملحة إلا أنك عندما تركِّز كل انتباهك عليها يجب أن تكف عن
الإلحاح, فتكتفي بتركيز الانتباه عليها, ولكن في أدب وخشوع, فليس
من الأدب الإلحاح, ووضع الانتباه يكون عن طريق فكرك وأفكارك.. وهنا
أهمية أن تكون أفكارك إيجابية فإن راودَتك أفكار سلبية فلتطردها
فورا, ً وتستعيذ بالله, ولتتمسك دائما بالأفكار الإيجابية 00 ثم
أين هو الصبر من كل هذا! 00 فيجب أن تكون صبوراً, فالاختيار شيء
أما تلبية الدعاء فهو بيد الله سبحانه وتعالى, ولكل شيء ميعاد
وأوان, ويجب ألا تفقد اليقين فأنت مخيَّر ولكن في نفس الوقت
مسيَّر, فالدعاء هنا يتحول إلى عزيمة فأنت تعقد العزم على ما
تريد, وتعمل على الحصول عليه بكل ما أوتيت من سبل، ولكنك في نفس
الوقت تكف عن الإلحاح بمعنى التخلي أي أن تتخلى عن أي شكل أو صورة
يحيط بها تصورك لتحقيق دعائك, فيجب أن ترضى بكل العواقب " فمن
استغنى أغناه الله ", وقد يكون ما ظاهره عذاب باطنه رحمة ولم يأت
أوانه بعد. فإياك وأن تفقد الثقة بالله وتمسك بالقول: "إنَّ يقيني
بالله يقيني". أليس هذا هو الإيمان! فلتحسن الظن دائما بالله ولتكف
عن التفكير السلبي والوساوس. ألم يخبرنا الحديث: " أنا عند حسن ظن
عبدي بي إن خيراً فخير وإن شراً فشر"!
|