|
إن الإنسان-كل إنسان- ليس منفصلا عن الأفكار والمفاهيم والمعتقدات
التي تسود عالمنا البشري منذ القديم .. وفي الحاضر.. وإلى ما هو
قادم، فهو يؤثر ويتأثر بها، سلبا وإيجابا، نحن جميعا شركاء في
انتشار الأفكار والمفاهيم والمعتقدات في أثير الكون وما يصحبها من
طاقة قد تكون مضيئة وجميلة تنيـر للآخرين، أو سلبية مظلمة تضل
وتضلل. أيها نختار؟ هدفنا أن يكون البشر جميعا أدوات لانتشار الخير
والنور والضياء، ونبدأ بأنفسنا أولا، مسترشدين بالرسل والأنبياء
والحكماء وكل ما جاء إلى الأرض من إرشاد.
مسلمات أساسية نبنى عليها منهجنا
ونحدد على ضوئها أهدافنا:
1-
الإنسان يأتي من أصل روحي ويستطيع أن يتعرف على جوهر وجوده
ويتذوقه.
2-
كلما أتاح الإنسان لنفسه تذوق وجوده الروحي، يسَّر له ذلك
أن يتناغم مع القوانين الروحية التي تحكم ارتقاءه، وكُشِفت له
بقدره، دون أن يصل إلى الإحاطة الكاملة بها. فالقانون الكلي غيب
متعال دوما.
3-
حين يتناغم الإنسان مع وجوده الروحي يدرك أن حياة الأرض
فرصة له ليتطور روحيا، حيث أنه من خلالها يمكن أن يتدرب على كسب
الحياة الحقيقية الممتدة. وذلك عندما يتضح لديه الهدف الكلي
للحياة، وتتشكل رؤيته وأولوياته في الحياة بناء عليه فيتعلم كيف
يجعل من أهدافه الموقوتة وسيلة لتحقيق هدفه الكلي دون تناقض أو
صراع.
4-
عبرت تعاليم الأديان السماوية والحكمة عن منهج لكسب الحياة
الحقيقية الفطرية من خلال الكشف عن مبادئ أساسية وقيم أخلاقية لا
تتغير في جوهرها، وتـتـنوع طرق التعبير عنها وممارستها.
5-
كل إنسان له تجربته الروحية الخاصة التي يتعلم فيها من خلال
الأدوات المتاحة له. فطريق التحقق الروحي واحد ولكن كل إنسان يدخله
ويسير فيه بما هو له أهل. فهناك تكامل بين الجميع وليس تطابقا أو
نمطية.
المثقف
روحيا: تنمية القدرات الضرورية
المثقف روحيا هو الإنسان المؤهل للتأثير والتـأثر الإيجابي بينه
وبين من حوله ومع مجتمعه ومع الكون كله بفكره ومشاعره وقيمه وعمله،
وذلك من خلال الوصول إلى تنمية القدرات التالية التي تتشابك
وتتقاطع وتتكامل مع بعضها البعض:
1- القدرة على التحليل والنقد والتمييز بين كل ما يمر عليه من
أفكار ومفاهيم وقيم ومعتقدات وقبولها أو رفضها بناء على منهج واضح،
تتشابك فيه القدرات الفكرية، ويقظة الوعي الداخلي العميق الهادي،
وليس هناك فصل قطعي بينهما.
2- القدرة على الخروج من حدود الذات المحدودة والتواصل مع مصدر
إرشاد علوي يمده بالطاقة والنور والحب. وهذا هو التدريب الروحي
الذي يتم في العبادات جميعا والذكر والتأمل.
3-القدرة على القيام بأي عمل في الحياة اليومية صغر أو كبر من
منظور الخدمة والتواصل مع المصدر الأعلى وذلك يتم على مستويين:
أ) واجبات الإنسان العادية في الحياة أيا كان نوعها: يدوية
أو فكرية أو علمية أو فنية يمكن أن تؤدي به إلى رقي روحي غير
محدود، وذلك حين يؤدي الإنسان تلك الواجبات متوجها إلى الأعلى،
ومتخليا عن التركيز والتمحور حول ذاته المحدودة، وقاصدا بها النفع
والخدمة، يجني ثمارها الروحية بِشرا ورضاء وسكينة وسلاما.
ب) القيام بأي عمل تطوعي بعيدا عن
الذات تماما ومهما كان صغيرا. فهذا يساعد على عملية التحرر من كل
النوازع المنبثقة من الأنانية والذاتية والأثرة ، ويساعد الإنسان
على دخول رحاب
متعة روحية من نوع فريد، حيث يتذوق سعادة العطاء. يمكن لكل إنسان
أن يكون متطوعا: كل حسب ظروفه وقدراته: مال .. وقت .. علم .. خبرة
من أي نوع بلا انتظار مقابل.
البرنامج الثقافي:
انطلاقا
من هذه الرؤية وضعت الجمعية المصرية للبحوث الروحية والثقافية
برنامجها لتحقيق أهدافها وتدريب الأعضاء والحضور على تنمية تلك
القدرات. وتبنت مبدئيا برنامجا بحثيا يتبادل فيها الجميع العلم
والمعرفة والثقافة، وينمي قدراتهم على البحث، وعلى العمل بروح
الفريق والمحبة.
ويتوجه هذا البرنامج البحثي إلى الأهداف
التالية:
1- الكشف عن الأساسيات المشتركة للطريق
الفطري الواحد الذي دعت إليه جميع الديانات السماوية والحكمة
القديمة، والذي يرشد الإنسان إلى أن يعيش في تناغم مع القانون
الإلهي الشامل.
2-التعرف على هذا الطريق الفطري كما كشفه
الإسلام من خلال الرسالة المحمدية فصَدّق وأكمل المنهج الذي يحقق
للإنسان التناغم مع قانون الحياة والتسليم له.
3-البحث عن الأسباب التي أدت إلى انتشار بعض
الأفكار والمعتقدات والممارسات التي تنحرف عن الهدف الأصلي لتعاليم
الرسالات وتشيع التجمد والتعصب.
4-إلقاء الضوء على بعض الحكمة والمعرفة التي
قدمها مفكرون ورواد روحيون في الشرق أو الغرب، قديما أو حديثا،
وجاءت متناغمة مع الطريق الفطري الواحد ومبادئه الأساسية المشتركة
وكان لها أثر إيجابي على البشرية.
وقد تم إصدار كتابين، متعلقين بالهدف الأول
والثاني، ومازال الجميع يعملون لتحقيق الهدف الثالث والرابع.
وهناك دائما تطلع إلى برامج تدريبية أخرى
تحقق للأعضاء ما يصبون إليه من رقي روحي، وترسل للعالم أجمع رسالة
سلام ومحبة.
|