من وحي جمعنا

نيفين صدقي

الجهاد .. روح .. ومنهج

إن كلمة "جهاد" تأخذ معان عميقة وجديرة بان نتذاكر فيها. لقد فهمت أن البدء دائما يكون من الإنسان ، وان جهاده ليس مجرد سيفاً يشهر إنما الجهاد هو عمل صالح مستمر وان أي عمل يقوم به الإنسان لو تعامل حقا مع الله لكان هذا العمل جهادا له في الله .

إن الإنسان يبدأ بنفسه دائما ليغير ويجتهد ويجاهد لان كل هذه الأسباب تؤدى إلى التغير في الأمة لنصبح اكثر قوة واكثر تقدماً وأكثر معرفة وعلما وأكثر إيماناً . 

إن التغير لا يجئ إلا بالجهاد والجهاد لا يكون إلا بالعلم والعلم لا يكون إلا باتباع منهج سليم في تحكيم العقل والصدق في الرؤية والتحليل.

هناك إذن ارتباط بين الجهاد والمنهجية السليمة.  وبما أن الإنسان محصلة لتجارب ولمعارف عديدة فان فهمه يتطور مع تطوره وتقدمه الإنساني في فكره وعلمه ومعرفته .

فإن كان فهم الإنسان  في الدين مثلاً له أبعاد مختلفة . وأعماق مختلفة فينبغي ألا يتوقف فهمه دون رؤية الزوايا الأخرى فعليه أن يتقبل الآخر وان يتقبل المفهوم الآخر وذلك بدون فرض مفاهيم معينة على الآخرين ، وحتى تكون هناك حرية في الفكر والمعرفة والإدراك.

هذا هو منهج الإسلام ومنهج دين الفطرة كما نتعلمه .. وهذه منهجية الفكر والتأمل والتدبر  ليس المقصود أن يكون هناك فهم واحد سائداً على هذه الأرض ..  بل أن الناس ستظل تتباين وتختلف، ينبغي ألا يكون هذا الاختلاف مانعاً للإنسان في أن يكون له مفهوم وأن يدعو إليه طالما هو يرى أنه الحق ويعلم أن دعوته هذه لا تعنى أنه الحق الوحيد أيضا.

هذا وصف لإنسان يقبل حجة الآخر .. وهذا الإنسان يكون في معنى من معاني الجهاد لأنه اتبع منهج الدين الذي يدعوا إلي إعمال العقول  وعدم  فرض الرأي بالقوة أو العنف ..  وفهم أن سنة الحياة هي الاختلاف وان على الإنسان أن يبدأ بنفسه وبمن يعول ويتبع الأفضل والأحسن والأقوم.

 

 

 

 
 

الرجوع لباب تجارب في الحياة