|
كيف نقرأ؟ |
||||
|
عاطف محمد كل ما في حياة المرء لحكمة .. ولدرس .. وعليه أن يحاول أن يقرأ هذا الدرس، ليس مجرد قراءة ذهنية ولكن من خلال التجربة التفاعلية الواقعية بكل ما لدى الفرد من إمكانات تفاعل. عندها يستطيع المرء أن يرى وجوده وقد أضيف له الجديد من إمكانيات دوما. ولكي أستطيع أن أقرأ ما أمر به من حدث لا بد أن أعلو قليلا فوقه، ليس انعزالا أو فرارا منه، ولكن بمحاولة التحول من البعد الخاص بذاتي المحدودة المقيدة إلى البعد الأعمق والأوسع والأرقى. وهذا معنى من معاني الهجرة إلى الأعلى وطلب المدد والعون. وهذه الهجرة للأعلى تحتاج جهادا ومجاهدة. إنها إعمال لإمكانات الإنسان جميعا من عقل قادر على التفكر والتدبر والاستنباط والاستدلال مع إتاحة الفرصة في نفس الوقت للداخل ولقلب الإنسان أن يرتبط بوصلة من المحبة والمصاحبة والطلب والرجاء للأعلى حتى ينتشر منه إلى العقل دفقات من قدرة الحياة والنور، والتي بدونها يصبح تدبر العقل جامدا بالقوالب الظاهرية محكوما بطبيعة الحس ومغلفا به. بالارتباط بمصدر الحياة تتزكى النفس وترتقي فيتغير سلوكها ورد فعلها. فتقوى الإرادة تلقائيا لا قهريا وتتدفق فيها المحبة وهبيا لا افتعاليا. إن السر في ارتباط الإنسان بمعنى الأعلى معنى يجعله يتفوق ويعلو على ذاته المقيدة بقانون الطبيعة .. معنى يعطيه الديناميكية فوق الميكانيكية للفعل و رد الفعل فيدخل في منظومة المعراج والتخلق بأخلاق الأعلى في حركة مستمرة لا ندرك سرها بعقولنا ولكن نتذوقها عندما نكون سائرين متحركين بها ونحوها في معنى أعلى نطلبه ونؤمن به ونوصل به.
|
||||