وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر

داليا الشوربجي

كنت أعتقد أن نتاج تجربتي في الطريق هو ميلاد جديد لإنسانة أفضل وأرق. رؤيتي لكل شئ قد تغيرت ، محبتي لكل ما خلقه الله قد زادت ، التعاطف والرحمة عندما أنظر لأي قضيه تقابلني ، التعامل مع الأمور ليس بندية ولكن أحاول دائماً أن أرى النظرة الكلية للموقف. هذه الأمور التي أتلمسها في الآن هي من فضل الله علي وليس لي يد في هذا التطور. ثم أكتشف أنه ليس ميلادا جديدا ، ولكن اكتشافي له هو الجديد. كل منا به النور بداخله ولكنه لا يتعرف عليه،  فالله نفخ فينا جميعا من روحه.. إذا كل منا به سر الله. فلنتخيل أن كل إنسان خلق وبه كنز مدفون اسمه "النور الإلهي" ولكننا نرى جزءا بسيطا من هذا النور لأنه بداخل غرفة لها أبواب كثيرة ، كلما فتحنا بابا منهم رأينا جزءا جميلا فينا لم نكن نتصور أنه موجود بداخلنا …

كيف لي أن أجد مفاتيح هذه الأبواب المغلقة لأرى كل ما بداخل الغرفة ؟ أولاً يجب أن أوقظ كل حواسي في تعاملي مع الناس ، كذلك تعينني القراءة و متابعتي لمعلمي حتى أجد ما ينقصني لأكتمل. ليس معنى هذا أنني بقدرتي الصغيرة أستطيع أن أتغير في يوم وليلة ، ولكن بإيماني أن سر الله في داخلي ، وبرحمته بي سأتمكن من التغيير. فعلي أن أتعرض لنفحات الله كثيراً لكي أتخلص من كل وهم يقول للإنسان أنك لا تستطيع أن تكون أفضل لأنك خلقت هكذا ، وبهذا نسجن في هذا الوهم الهدام . الفاصل الذي يحدد فعلاً أنك تغيرت هو التجربة. عرض نفسك لما تعتقد أنك غير قادر عليه سوف تجد ما لا تتوقعه فيك .

إذا ما نستطيع أن نقوله هو أن كل إنسان يمكن أن يصل إلى النور الداخلي إذا آمن بسر الله فيه، وليس المهم هنا متى سيصل، فالمعرفة والإيمان بهذا السر سيدفعانه دائماً للأمام .. فلا للتعجيز، ولا للإحباط بعد اليوم. تعالوا معاً نتخيل إذا استطعنا أن نفتح كل أبواب الغرفة ، سيشع النور في الجسد كله ، وسيصبح الإنسان كيانا نورانيا جميلا لا ينطق إلا بالحق.

 

 

 

 
 

الرجوع لباب تجارب في الحياة