ماذا وهبتني الطبيعة؟

 

 

 دعاء زين العابدين

أعطتني الطبيعة سكوناً هائلاً عظيماً فبدأت أفكر وأتذكر...

فتذكرت.. تذكرت حينما ألقت علينا معلمتنا منذ وقت ليس ببعيد سؤالاً لم أعرف له إجابة قط وحرت وقتئذٍ في أمري كثيراً بسبب هذا السؤال وهو"  من أنا؟ " أشعر الآن أنني أستطيع أن أجيب على هذا السؤال الذي أرّقَني فظللت أفكر فيه دائماً!! الآن أقول أنا لا شئ.. وأتمنى أن أظل هكذا، أرى الجمال من حولي وأشعر بسكون في داخلي .. فأنا شئ صغير صغير جداً ذائبٌ في كون كبير أشعر باتساعه فأنا منه وهو مني فأنا لا أعرف من أكون ولا أعرف من أنا، ولكني الآن عرفت ماذا أريد أن أكون ... أريد أن أكون سماءً زرقاء صافية تسحر الناظر بل وتخلب لبه من الاتساع، شمساً تضئ بنور الحق، قمراً يعكس هذا النور حتى يضئ الكون في أوقات ظلامه.. أردت أن أكون طيراً طليقاً في هذه السماء يطير بقوة ناحية حقه ومعناه.. أردت أن أكون نهراً يغتسل فيه كل مريد.. نهراً من الاتساع والعطاء والحب .. بل ومن الماء الذي يحمل سر الحياة.. فعرفت من أردت أن أكون... أردت أن أكون هذا الكون الذي يسبح بحمد الله وتذكرت الكلمة التي قالها سيدنا علي بن أبي طالب " وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالَم الأكبر ".

حينما تأملت هذا النهر العظيم ـ نهر النيل ـلم أكن أعرف أن به كل هذا الجمال وكل هذه المعاني، فأحسست بالتوحد معه فخلته في نفسي وخلته نفسي نهرٌ من الحب، من العطاء، من الاتساع .. صفحته كالمرآة  فالمؤمن مرآة المؤمن فأمعنت النظر إليه فوجدت وجه معلمتي الباسم ـ وجه السيدة علياء ـ فخلت أني عرفت الجنة. ومعاذ الله أن أقول أني عَرَفتُها ولكني فقط عندما تأملت وُصلت وذُقت قطرة من هذا النهر.. فهذا الوجه الباسم يدعوني دائماً أن أكون منه وفيه بل و" هو "... فشعرت لأول مرة أني منفتحة على هذا الكون ومتصلةٌ به ..فأنا ذرة من ذرات هذا الكون فإذا عرفت ـ عرفت أنني لا شئ مثل ملايين الذرات الصغيرة التي حينما تتصل ببعضها البعض تصبح شيئاً له قيمة، معناً عميق تدركه عندما تذوب في أصل وجودها وتنسى نفسها وشكلها الصغير الذي ليس له أي مدلول من دون معناها ومكانها.. فهي في مكانها جزء من تكامل هذا الكون بل وهذا الكون نفسه.. فهي ليست موجودة و موجودة في واقع الأمر .

هي فقط التي تعرف ماذا تريد أن تكون، تريد أن تكون موجودة بشكلها الجسدي أم تريد أن تكون موجودة - بعدم وجودها بالشكل المادي – بشكلها الحقي ؟؟؟

 

 

 

 
 

الرجوع لباب تجارب في الحياة