ليس بالمظهر وحده يتغير الإنسان

أفكار

من رحمة الله علينا أنه يمن علينا بالمرور بتجارب حتى نتعلم منها ما كنا نجهله وإنني أحمد الله كثيراً أن أفاقني من غفوتي قبل فوات الأوان، فلقد بدأ عقلي يتساءل ويعمل بعد أن قضى وقتاً طويلاً في غفوة ونوم عميق. لقد خلق الله الإنسان ومعه حرية الاختيار ويعرف بفطرته الخطأ من الصواب ولكننا لا نكلف أنفسنا عناء التفكير فيما نسمعه وأحيانا نتبع كل ما يقال لنا ونحن منساقون وراءه دون تردد ودون تفكير. ومهما كان من يخاطبنا عالما حقيقيا أو يتظاهر بذلك فنحن دائما المسئولون عن فهمنا لما يقال وسلوكنا المترتب عن هذا الفهم.

جعلني الله أمر بتجربة أيقظتني على مدى الخطأ الذي يقع فيه الإنسان حين يجعل من المظهر وحده معيارا للحكم على الآخرين. تعلمت ألا أحكم على أحد أساسا. فالله هو المحيط بنا جميعا ولا يعلم حقيقة أي إنسان إلا هو العليم البصير، والأفضل لنا أن نحكم على أنفسنا ونحاسبها قبل أن نحاسب غيرنا.

كنت جالسة ذات يوم أتلقى العلم في أحد بيوت الله، وجاء وقت الصلاة فذهبنا جميعاً لنصلي فحدث أن سرقت في هذا الوقت شنطة إحدى السيدات وللأسف كانت السارقة ترتدي (النقاب) . ولما تعجبت من ذلك قال البعض أن السارقة كانت مرتدية ذلك الزي للتخفي وراءه لكي تنفذ غرضها من السرقة وأنها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون مسلمة. قلت في نفسي "رغم أن ظنهم قد يكون صحيحا إلا أن شيئا ما لا يريحني في منطقهم". وبغض النظر عن القصة برمتها أدركت أن ما ضايقني هو الجزم غير المعلن في حديثهم يبدو وكأنه نوع من الاعتقاد بأن من ترتدي زيا يعبر عن الالتزام الديني لا بد أن تكون خالية تماما من أي ضعف إنساني أو خلقي. أو أن الزي مثلا يجعل من ترتديه معصومة تلقائيا من أي خطأ.  وبدأت كثير من الأسئلة تتدفق بداخلي وتمنيت من الله أن يهديني إلى الإجابة والطريق الصحيح .

رأيت في تجربتي أنه ليس بالمظهر وحده أو بالشكل الذي يلتزم به الإنسان يعصمه الله من الخطأ.  وإنما تفكير الإنسان وصدقه في طلب الاستقامة وحرصه الداخلي على ألا يفعل ما يُغضب الله هو الذي يعصمنا. فهمت أن "الشكل" وحده لا يكفي لعصمة الإنسان وإنما هو محاولة دائمة من جانبه لأن يكون أهلا للمعنى المراد به أن يحققه.

ومن هذا المنطلق وجدتني أتغير وأحاول أن أصلح من نفسي وأنظر إلى الحياة عموماً بنظرة أخرى وجدت معها الراحة والسكينة .. فأدعو الله أن ينير بصيرتنا جميعاً ويهدينا إلى طريق الصلاح ويديم علينا نعمة وجود من يعلمنا ويفيض علينا بنوره وبما أفاض الله عليه . 

 

 

 
 

الرجوع لباب تجارب في الحياة