|
علامة في الحق |
||||
تأمل كتبه د. محمود الأنصاري من وحي رحيل أخيه في الله "محمد علامة" عن عالمنا وقد صاحبه في الفترة الأخيرة له على الأرض حيث كان يشرف على علاجه ويتفاعل بالتجربة الروحية التي يمر به وهو على مشارف استقبال حياة جديدة وعودة إلى الأصل، فيقول د. محمود الأنصاري:لقد كان محمد علامة – علامة – فى الحق .. علامة على الحق .. يعلمنا كيف يكون الإنسان مجاهدا. لقد جاهد مرضا ضروسا كان مثلا فيه للافتقار والطلب والرجاء. انتصر فيه فكان رمزا لإنتصار حق الإنسان على مرضه فيه بالطلب والإفتقار والمجاهدة. وأعطى لنا مثلا آخر وكان ذلك علامة على الحق فى الإنسان يوم ينمحى الإنسان خلقا ويبعث حقا. فقد شاهدت محمد علامة وهو ينمحى بجسده شيئا فشيئا رويدا رويدا لقد كان جسده يتألم تألما شديداً ومع كل صيحه ألم كان يمحى حجراً من جسده المادى ليبنى صرحاً وبناءاً روحيا قويا. كان يتألم فى كل يوم بل فى كل ساعة بل فى كل دقيقة فعجبت لهذا المرض العجيب الذى بدأ يزحف على جسده النحيل حتى صدق فيه القول " وعجبى من أناس يجرون إلى الجنة بالسلاسل ". رأيته فى أيامه الأخيرة جسداً نحيلا ضعيفا إلا من شئ واحد وهو عينيه، لقد كانت نظراته ثاقبة نافذة، كان ينظر الينا وكأنه يرى شيئا لا نراه نحن ينظر إلينا نظرات واثقة وكأنه يرى الحق أمامه مثبتا إياه على هذا المرض الذى تمكن من جسده، مثبتا محمد علامة الحق لا الخلق فكان بذلك علامة على الحق بعد أن كان علامة فى الحق وأصبح محمد علامة علامة لا تنسى للإنسان في الإنسان حقا وعبدا . فحمداً لله وشكراً لله وصلاة وسلاما عليك يا رسول الله
|
||||