|
|
||||||
|
|
|
| ||||
|
معا .. نستطيع أن نجتاز الصعاب معا.. يمكن أن نجد الجواب لا أنا ولا أنت ولكن روح واحدة مليئة بالحب تتلاقى في الأحباب تعطي من ناحية وتنتظر الجواب والدواء من الداء والمداوي هو المداوي إليه نلجأ .. وإليه المآب الحوار مع النفس قدرة .. هل يمكن أن نقيم حوارا مع أنفسنا؟ هل نجلس إليها ولو للحظات لنكتشف ما يدور في الأعماق؟ الجلوس إلى النفس قدرة نكتسبها بالوعي، أو نكتسبها بالتربية، أو نكتسبها عندما ترغمنا الظروف ألا نتحدث إلى أحد من البشر. تقول لي أنها تخشى الوحدة، تكاد تذوب رعبا عندما تفكر في المستقبل وتجد نفسها وقد أهلكتها الأيام، والجمع ينفض من حولها. تظن أنها في هذه المشكلة التي تواجهها لا يواجهها أحد غيرها ، فهي بلا زوج ولا ولد، ولكنها لا تدري أن الكثيرين ممن لهم زوج وولد، يشعرون بوحدة أمر وأقصى، حتى والضجيج يملأ الهواء حولهم. الوحدة هي أمر نفسي لا علاقة له بكم البشر الذين نقتل الوقت معهم، نظن أننا في أنس ونحن نفقد أنفسنا، ولذا نخشى أن نعود لنجلس مع داخلنا. يقتلنا الرعب من المواجهة، وكلما اتجهنا إلى الخارج، كلما زاد رعبنا من تلك اللحظة التي لا يصبح هناك إنسان إلا أنا مع أنا، ولذا نظل نجري لنملأ الوقت، أو لنقتل الوقت، فنزداد انغماسا في السراب، ويزداد خوفنا من المواجهة. الإنسان لن يكون وحيدا إذا استطاع أن يكتشف أنيسه في الداخل، ولكن صديقتي تظن أنها ستجد أنيسا لها في إنسان آخر. لقد ظنت في مرحلة من حياتها أنها وجدته، وأنها قد عرفته، فإذا بها في لحظة تكتشف أنه إنسان لم تره من قبل، وأن الصورة التي رسمتها صورة من تكوين خيالها. في لحظة خذلها. وفي لحظة ظنت أنها فقدت كل شيء. ولكن في محاولة أن نكون معا أردت أن أكشف لها أن تلك اللحظة كانت بداية أن تجد نفسها، وتجد أنيسها الحقيقي. وتسألني: "من أنا التي سأجلس إليها؟ هل سنتحول إلى عالم من المجانين نكلم أنفسنا ؟ لا أفهم" هكذا ألقت سؤلا شاقا يصعب الإجابة عليه. حقا هل الجلوس إلى "أنا" هروب من الخارج إلى الداخل، هل هو انطواء ؟ هل هو انعزال عن العالم كما فعل الزاهدون من قبل ؟ إذا كان الجلوس إلى الأنا هروب فهو تعبير عن ضعف في المواجهة أيضا، ولذا قد ينقلب الحال إلى رعب من الاختلاط بالعالم الخارجي والتعامل معه، فإذا بنا نظن أننا نحل مشكلة بخلق مشكلة أخرى ، وإذا بالإنسان يغرق في "الأنا" الفردي، ويهجر العالم الواقعي، ويصبح تعيسا بشكل آخر. معك الحق كل الحق يا صديقتي فى أننا قد نتحول إلى مرضى نفسيين إذا استغرقنا مع "الأنا" الصغير وتقوقعنا فيه، وحبسنا أنفسنا في داخله، وكلما إزددنا قوقعة كلما صغرنا أكثر وأكثر، وحبسنا أنفسنا في "الأنا" بشكل يصعب معه أن نرى. وبدا لي أن صديقتي قد أجهدها هذا الجدل، إنها تريد أن يطمأن قلبها، وأنا لا أسبب لها إلا مزيدا من القلق والحيرة والعذاب. وأحاول أن اقترب من "أنا" فيها. أري فيها نفسي المعذبة، التي تفتقد الصديق لأنها تفتقد الطريق. هكذا وجدت أن المفتاح هو الطريق وليس غياب الصديق. فقلت وأنا أخاطبها في نفسي. بداية الطريق أن تعرفي من أنت؟ حتي تكوني أنت الحق وليس الوهم. بداية الطريق أن تجيدي الحوار مع داخلك ، أن يتكون فيك الحَكَم الذي يخرج من الذات ليراها ويتفاعل معها. إذا استطعت أن تفعلي ذلك يا صديقتي، ستكون تلك الخطوة الأولى التي تضعين فيها قدمك على الطريق ، طريق يقوي فيك الحق من مصدرالحق. وعندما أقول لك أن "الأنس بالله"، فهذا ليس وعظا، ولا كلاما ، ولكنها تجربة تتأكد كل يوم مع كل لحظة تخرجين فيها من ذاتك لتفحصيها وتحاسبيها وتناقشيها، وتعبرى عن حبك لها. نعم فعندما نستطيع أن نجد هذا الأنيس الداخلي، سنكتشف طاقة من الحب تغمر وجودنا، فنشفق على أنفسنا ونسامحها ونهون عليها، وفي نفس الوقت نقومها ونكون لها نعم الناصحين. "وماذا عن العالم الخارجي؟ ماذا عن الآباء والأبناء ، الزوجة أو الزوج، الأخ والأخت ، الأصدقاء ؟ كيف أراهم؟ هل هم وهم دائم، هل هم أنس زائف؟ هل الحياة فراغ في فراغ؟" هكذا تساءلت من داخلي صديقتي وهي تنظر إلىّ دون كلام. فنظرت إليها، وكانت نظرتي تغني عن الكلام، فقد أدركت أننا صحبة تجمعها المحبة، وأن الصداقة والأخوة هو إتساع للأنا بالحب، حينئذ لا نرى الذات محبة الآباء لنا هي عطاء منه، وعطف الأبناء علينا هي رحمة منه، وارتباط الأصدقاء بنا هو ود منه، كلنا منه، وبه تكون الحياة. هـناء |
||||||