أقيمت احتفالية بالمتحف المصري إحياء للتراث ألقيت بها انشوده للحكيم إخناتون هذا الكاهن الشاعر الصوفي ملك مصر فى الأسرة الثامنة عشر . كان إخناتون متعبداً مثله مثل باقي المصريين الذين آمنوا وصدقوا في بحثهم عن القوه الكامنة فى الكون وقدرتها على بث الحياة في جميع أنحاء الأرض

هذا الملكوت الكبير بما نرى فيه من بشر وطيور وحيوان وأزهار وأشجار تشعر بهذه القوة وتدين لها بالولاء إلا أن إخناتون اختلف عن باقي الكهنة في عبادته اذ اصبح لا معبود له سواها .. هذه القوة في نورانيتها وشفافيتها .. والتي عبر عنها ليس فقط في أنشودته بل وفى آثاره التي لم يتبق منها إلا القليل لان الكهنة ، كهنة آمون دمروها إلا إنها  لا زالت تنبض عن مظهر من مظاهر هذا التطور في العقيدة بما نراه من تعبير فني راقي .. فى خطوطه الحانية ..

وأشكاله العديدة والتي لا يمكنك أن تنفصل عنها إن أردت ان تتواصل معها حقاً نستشف ما وراءها من معاني

والأشكال عديدة ولكن التعبير عنها قد يصعب على وقد لا تتحمله السطور ولكن عندما تكون الأشكال صريحة لا يمكنك إلا أن تأخذها مثالاً واضحاً مثل هذه الأيادي الرحيمة .. الحانية .. الودودة المنطلق في نورانية سماء هذا الكون وهى التي تعبر عن ما وراءه من قوة .. تنبض بها وتترجمها كل أشكال الحياة في تفاعل حميم معها .

اما المعبد لم يعد مغلقاً على تمثال لاله .. بل اصبح خاوياً من آية تماثيل كما اصبح كفناء مفتوح لتتخلله ودون عوائق أيادي هذه القوة النورانية الرحيمة

كما أراد إخناتون أن يعبر فى شكل تماثيله هو بذاته عن هذه الرؤيا المتطورة من معاني التوحد مادام الكون يعبر عن نفسه في الطبيعة وفى شكلها الأنثوي بمعنى العطاء والرحمة والحنان في شكل ألام أو إيزيس أو البقرة حتحور أو الشجرة لذا شكل نفسه باعتباره متوحداً مع معاني هذه القوة في شكل جسد أنثوي يحمل في طياته معنى الامومه والحب والرزق

كما ظهر لأول وآخر مرة على الإطلاق في الفن المصري بمظهر هذا الأب الحنون الذى يداعب طفلته ويقبلها ويحتضنها

أراد إخناتون أن يعبر عن سريان هذه الطاقة المحبة  في سائر مخلوقات الكون لذا تعتبر ديانة إخناتون أول ديانة توحيد بالمعنى الصريح في ( عقائد العالم ) وفى تاريخ البشرية .

أنشودة  إخناتون تجعلك ترنو من المعاني فتعلو إلى هذا البعد من المعرفة المقدسة مع هذا التواجد الروحي العالي لتنقلك إلي هذه الحقبة الزمنية وعبقها .

وفيما يلي فقرة اخترتها توضح رؤية هذا الإنسان الشاعر

أنت خلقت السماوات العلى لتشرق فيها

ولتشاهد كل ما صنعت حينما كان لا شئ غيرك

أنت تبزغ بجمالك فى أفق السماء

أنت الحي الذي كنت في أزلية الحياة

تملأ بلاد الكون بجمالك

أنت جميل ومتلألئ ومشرق فوق كل ارض الكون

واشعتك تحيط بالأرضيين حتى نهاية مخلوقاتك

انك ساطع وقوى وجميل

وحبك عظيم وكبير

ايها الإله الذى سوى نفسه بنفسه

وخالق كل ارض وبارئ كل من عليها

انك صانع مصور لاعضائك بنفسك

ومصور دون أن تصور . مخترق الأبدية

مرشد الآلاف إلى السبل

يشاهدك كل البشر رغم أن سيرك خفي عن أنظارهم

تتألق كقرص الشمس أثناء النهار

فتبدد الظلمات وتنشر اشعتك

عندئذ تعم الأعياد الأرضيين

ويستيقظ الناس ويقفون على أقدامهم

لقد نهضوا بفضلك أنت

ويرفعون سواعدهم ابتهالا لشروقك

والكون بأسرة يدب فيه النشاط ويعمل

والأشجار والأعشاب بعيداً عن أعشاشها

فتنشر أجنحتها وتسبح لك

وبفضلك تنمو بذرة الحياة في النساء

يا خالق النطفة في الرجال

أنت محمى الطفل في بطن أمه

وواهب نسيم الحياة لكل خلائقك

أنت الإله الأوحد وليس لي إله سواك

كانت هذه مقتطفات من أنشودة إخناتون فلننطلق من وحي هذه الكلمات في هذا الإحساس الرائع بالمقدس ثم لنستخلص منه ما يناسب فى فكرة وعقيدة كمصرينن فى هذا العصر الحديث .

 

 

 
   

العودة لصفحة المحتويات