للدكتــور ادوارد باخ
 تقـدمه عــلا بـدوي

   
 

 

كان د.باخ طبيبا وعالما متميزا في أوائل القرن العشرين . وبرغم نجاحه في مجال الطب التقليدي إلا أنه كان مستاء من انشغال الأطباء بالأمراض وتجاهلهم لمرضاهم .

وفى عام 1930 نحى جانبا كل شئ وقرر أن يكرس ما تبقى من عمره لاكتشاف العلاج الذي كان متأكداً من وجوده في الطبيعة . وقرر الاعتماد على هبات الله الطبيعية له كمعالج مستعينا بالإلهام لإرشاده ولقد اكتشف بالتتابع علاجا للأمراض المتعلقة بالنواحي العقلية والعاطفية. لقد ألف كتاب " أشفى ذاتك " لشرح الأسباب الحقيقية للمرض وعلاجه . وهذا بعينه ما أود تقديمه لكم .

إن فكرة الدكتور باخ الأساسية هنا ليست إقناعنا بأن العلاج ليس ضروريا ولكنه يريد أن يرشدنا إلي البحث عن المصدر الحقيقي للأمراض بداخلنا لكي نستطيع أن نعاون أنفسنا على الشفاء .

يقول الدكتور باخ أن مصدر المرض ليس ماديا ولكنه في جوهره هو نتيجة الصراع بين الروح والنفس ( العقل ) . فهو يرى أن الطريق الوحيد للتخلص من أي مرض هو الجهاد على هذين المستويين .

في الحقيقة ، فإن المرض شئ نافع وهدفه حثنا على توافق الروح مع الإرادة الإلهية . كل الأمراض لها مصدر واحد وهو حب الذات ، لذلك لو كنا نريد طريق التخلص من كل الآلام يجب أن نحول حب الذات إلى تفان من أجل الآخرين . يقول الدكتور باخ في هذا الصدد إنه " يجب أن يكون هدفنا المطلق هو تحرير أنفسنا من أي مصلحة شخصية لنكون في خدمة البشرية " . ولكن يجب أن نتأكد من أننا عندما نساعد الآخرين ألا يكون ذلك من وحي إحساس زائف بالواجب ناتج عن رغبة في السيطرة على الآخر من خلال إقناعه او الإيحاء إليه بما نريده . لا يهم أي دور مطلوب منا أداؤه فى هذه الحياة ، ففي جميع الأحوال نستطيع ان نقدم العون لمن حولنا بتوصيل إحساس الأخوة في الله إليهم وعلينا في هذا ألا ننسى أن فطرة الله موجودة فى كل إنسان .

الدكتور باخ يطالبنا بتطوير شخصيتنا حسب احتياجنا على مستوى الروح ، ولا يجب أن نخشى الخوض فى أى تجربه لأن التجارب هدفها اكتساب الخبرة والمعرفة .

من النقاط المهمة الأخرى التى تعرض لها الكاتب هى دورنا كآباء وأمهات ، فهو يعتبره خدمة مقصودها وجه الله . لو تفهم الأهل دورهم فى هذا المجال على خير وجه " فيجب عليهم اعطاء المولود الجديد كل الإرشاد الروحي والعقلي والمادي مع الاستفادة من كل قدراته الى أقصى درجة ، متذكرين دائما أن هذا الصغير ما هو إلا روح جاءت مرة أخرى لكي تكتسب خبرتها وعلمها حسب متطلبات الأنا العليا "

ولكن للآسف ما يحدث فى الغالب هو أن الأهل يحاولون تشكيل شخصية الطفل حسب أفكارهم او أمانيهم الشخصية ، وهذا يؤدى الى مفهوم خاطئ للعلاقة بينهم وبين أطفالهم .

الدكتور باخ يحذرنا من أن نحاول إصلاح نقيصة عندنا بالقوة لأن هذا سوف يؤدى إلى تقويتها . ففى هذه الحالة الأفضل هو تطوير مستمر للفضيلة المقابلة . كما أنه يجب علينا أن ننحى جانبا أية مخاوف لأنها من شانها زيادة أمراضنا .

وما يقترحه الدكتور باخ للتغلب على المرض هو الآتي :

1 إدراك القيام الحقى الفطري بداخلنا للتغلب على ظلامنا .

2 معرفة أن السبب الأساسي للمرض هو عدم التناغم بين شخصية الإنسان وروحه

3 يجب وجود عزيمة وقدرة لدينا على اكتشاف الخطأ المسبب لهذا الصراع

4 للتخلص من أي نقيصة يجب أن ننمى الفضيلة المقابلة . كما أنه يجب ألا تؤثر فينا الأفكار او الأخطاء الماضية بطريقة سلبية ، ولكن إدراك هذه الأخطاء قد يساعدنا على تفادى تكرارها .

" إن مصدر كل مشاكلنا هو النفس وانفصالها عن الأنا العليا . ولكن هذا قد ينجلي بمجرد أن تظهر المحبة ومعرفة التوحد ويصبحا جزءا لا يتجزأ من كياننا "

 

 
      العودة لصفحة المحتويات