نشرة غير دورية تصدر من الجمعية المصرية للبحوث الثقافية والروحية
مقالتها تعبير عن تجربة كاتبيها وتقدم تجارب حية  لكل من يريد أن يخطو على طريق المحبة والنور والسلام
دعوة دائمة لكل من يبحث عن مصدر الهام لمس قلبه وحين تبعه مستمعا له أيقن صدقه
فكلنا هذا الباحث الآمل للوصلة بهذا المصدر
اتصل بناE-mail us

mail@stepsontheroad.org

أبحث في هذه الصفحة 

 

 
 
 


تعاليم الدين بين الحرف والمعنى
حديث السيد علي رافع


تأملات من وحي يثرب للسيد رافع محمد رافع
تقدمها د. علياء رافع


التنمية الروحية ونهضة مصر
عائشة رافع


باب الشفاء
بقلم داليا الشوربجي


الطاقة الكامنة في الفكر
أميرة العدوى


التأملات والدراسات

ما هو معني الطريق لي؟
أمينة هدايت

 
ماذا تعلمت من ظاهرة الإتصال الروحي؟
رافع السلاموني

 
تأملات في معنى الصلاة
رياض دلشاد

  
إرهاصــات إنسانية
الأستاذ دكتور/ على    محمد على عبد الله

 
نقطة الحق ودائرة الوجود
حسن العسيلي


عن الفعل .. وفاعله
ورد الفعل .. والتفاعل
أماني أنور المفتي

 
رسالة إلى عقلي
علا بدوي


رسالة حب
مأمن مصطفى محمود

 
قطر الندى
فاضل الحسن


تأمل في رحلة الصعود إلى الجبل جبل موسى
إيناس عامر


الدنيا .. ماذا تعني تلك الكلمة .. ؟
أحمد عبد الرحمن


أدبيات

حياة ..ابيض ..واسود
علي محمود


العودة
هدى عز العرب


المسرح الكبير و المخرج العظيم


خواطر شعرية
محمد حلاوة


غِيَّة الحمام
بقلم نيفين صدقي


عرض كتاب

عشرة أسرار للنجاح والوصول إلي السلام الداخلي
كتاب للكاتب وين داير
تعرضه: ماجدة المفتي


الخمسة أشخاص الذين تقابلهم في السماء
للكاتب ميتش البوم
تعرضه:نورا أحمد رافع


عند قدمي الإمام
لكريشنا مورتي
تقدمه: باسنت موسى وإجلال السلاموني


سبعة معلمين وطريق واحد
للكاتب الطبيب النفسي
جون سلبي
تعرضه: مأمن مصطفى محمود


الأوثان لميخائيل نعيمة
عرض: مها زكريا ومحمود عبد اللطيف



شخصية العدد
سيدنا الإمام أبو الحسن الشاذلى
قراءة: مرفت...  ومها جوهر


أخبارنا
صدر للسيدة نيفين صدقي وهي من أسرة "خطوات على الطريق" عمل مسرحي يحمل عنوان: فينكا. وقد خرج للجمهور مرة على مسرح "سيكم" بناء على ترشيح من د. إبراهيم أبو العيش وإخراج: ...(أرجو وضع الاسم)، ومرة أخرى على مسرح ساقية الصاوي. وقام بالتمثيل عدد من أعضاء أسرتنا الروحية. فمن هي "فينكا؟ مها جوهر ومحسن إمام يقدمان للقاريء قليلا من الانطباعات عنها.

خلوة سبتمبر 2005
الحرية


إصدارات سابقة
الإصدار الأول
الإصدار الثاني

 إن كل ما نقوم به في معاشنا وفي وجودنا على أرضنا ، المقصود منه أن نقترب إلى الحقيقة ، المقصود منه أن نحيا حياةً روحية ، المقصود منه أن نكون عباداً لله .فالعبودية لله هي شرف الإنسان ، وهي طريق الإنسان ، وهي معراج الإنسان .
العبودية لله هي أن يسير الإنسان طبقاً لقانون الله ولحكمة الله . إن كل عبادةٍ المقصود منها أن تجعل الإنسان أكثر إدراكاً لمعنى وجوده ولمعنى حياته ، الإسلام في الرسالة المحمدية جاء ليكشف ذلك للناس جميعاً ، جاء ليعلِّمهم عن وجودهم ، جاء ليثبتهم في طريقهم ، جاء ليؤكد المعاني التي جاءت بها الرسالات السابقة ..
ولكننا حين ننظر اليوم إلى حالنا وإلى مجتمعاتنا ، نجد أن الناس قد تجمدوا عند مفاهيم سابقة ، نجد أنهم اهتموا بالقشور وتركوا الجوهر ، نجد أن اهتمامهم بالقشور قد بَعَدَهم وأبعدهم عن الجوهر ، نجد أن هناك انفصالاً بين الواقع الذي يعيشه الإنسان وبين مفهومه عن الدين .. هذه الظواهر والمفاهيم التي نراها منتشرةً في مجتمعاتنا- والتي تتزايد يوماً بعد يوم - في شكل بلا جوهر وفي صورةٍ بلا معنى ، تؤدي إلى نتائج عكسية، في مفهوم الناس عن دينهم، وفي نظرة العالم إلى ما بين أيدينا من مفاهيم حقية.
جاء الإسلام بمفاهيم عامة تصلح لكل مكانٍ ولكل زمان ، يوم نفهمها بمعانيها ، بما فيها من قيمٍ روحية وبما فيها من قيمٍ حقية . وأعطى الناس القدرة ، وأوكل لهم أن يقرِّروا في أمور دنياهم كيف يطبقوا هذه المفاهيم ، وكيف يجعلوا منها وسائل لرفعتهم ولنهضتهم ولتقدمهم ، لكل ما هو أحسن وأفضل وأقوم. وبدلاً من أن يأخذ الناس بهذا العطاء ، وبهذا التوكيل ، وبهذه الخلافة التي خلَّفه الله عليهم ، تركوا كل هذا جانباً وظنوا أنهم يقدرون الله حق قدره ، يوم يتمسكون بحرفيةٍ زائدة ، ويعتقدون أنهم بهذا يقدرون الله ويؤمنون بالله، وما قدَّروا الله حق قدره ، وما أدركوا ما أعطاه لهم ، فبنعمة ربهم لم يحدِّثوا، ولكل ما هو بين أيديهم لم يقدِّموا، والسائل لم يجيبوا واليتيم لم يعطوا .
الإسلام قائمٌ على التفكر والتأمل والتدبر ، فقلبوه إلى تجمدٍ وتحجرٍ ، وجعلوا من يفكر كافراً ، ومن يسأل رافضاً ، بقولهم "إن علينا أن نلتزم ولا نفكر ، علينا أن نطيع ولا نتدبر ولا نسأل ، علينا أن ننفذ ولا نقول لماذا؟" .. وظنوا أنهم بهذا يطيعون، أنهم بهذا يؤمنون، وهذا ليس ما جاء به دين الفطرة ودين الحياة ، يوم أمرهم بالفكر والتدبر.. أن يتدبروا في كل أمر .. أن يتدبروا في آيات الله ، وأن يتفهموا هذه الآيات ولا يقفوا عندها موقفاً جامداً ، فالقرآن حمَّالُ أوجه .
وكم من فئةٍ استخدمت القرآن لظلمٍ ولظلام ، وكم من طاغيةٍ استخدم القرآن واستخدم الدين لأهدافٍ مادية ، لقهر شعبه ولتثبيت سلطانه . فإذا أصبح حاكماً قال إن الله قد جعلني حاكماً عليكم ، فأنتم بذلك لا تستطيعون أن تخلعوني ، لأن الله أراد ذلك ، ولو أنه لم يرد ذلك ما جعلني حاكماً ، وإذا أراد أن يخلعني فسيخلعني الله. بهذا المنطق الذي يقبله البعض ظلت الطواغيت جاثمةً على صدور شعوبها .. وهذا لم يُستخدم في الشرق فقط ، وإنما استُخدم في الغرب أيضاً ، فالملوك في الغرب كانت عندهم هذه النظرية أيضاً ، أنهم ملوكٌ لأن الله أراد لهم ذلك ، كذبوا وصدَّقوا كذبتهم ، وصدَّق الناس أنهم كذلك.
فكم من كلماتٍ في الدين تُستخدم لتثبيت باطلٍ ، وكما قال الإمام علي -رضي الله عنه- (كلمة حق يراد بها باطل) فكم من كلمات الحق استُخدمت لأنه أُريد بها باطل ، فكيف يكون الأمر كذلك يوم نُفقد ونُفرِّط في أمر عقولنا ، وفي تقديرنا ، وفي رؤيتنا ، وفي تفهمنا للنصوص ، بالصورة التي هي أحسن لمجتمعاتنا ، وأن ليس هناك لإنسان سلطة إلهية تمنحه أن يفرض تفسيره على الآخرين . إنما على الأمة أن تتحاور ، وتتواصى بينها بالحق والصبر ، وليس هناك مسلمات نقف عندها ، وإنما هناك منطقٌ لما هو أحسن وأفضل وأقوم. والدين لا يهدي إلا للتي هي أحسن ، وليس من الاستقامة أن أرى شيئا سيئا فأقول: لكن هذا ما أمر به الدين. فالسوء هو فهمي وتفسيري ورؤيتي ، وهناك غيري الذين يفسرونه في الصورة الأفضل والأحسن والأقوم .
إنَّا في مرحلةٍ في مجتمعنا سوف تُعرض هذه المفاهيم وتظهر على الملأ ، لعل هذا يكون فاتحة خير ، لأن يتعلم الناس كيف يتفقهون في دينهم ، وكيف ينظرون إلى آيات الحق لهم ، وكيف يطلبون ما هو أحسن وأقوم وأفضل ، وكيف أن هذا هو الدين ، دين الأفضل ودين الأحسن ودين الأقوم .
ما نريد أن نقوله هو أن ديننا دين العقل ، دين الحكمة ، دين الأفضل والأحسن والأقوم ، دين كل الأديان ، لا بشريعته التي تجلَّت في مجموعةٍ من العبادات والمناسك ، وإنما بشريعته التي هي جوهر كل الأشياء ، جوهر كل العبادات ، جوهر كل الشرائع ، بشريعته التي تخاطب الإنسان بالتي هي أحسن ، وتطلب من الإنسان أن يكون فيما هو أفضل وأقوم ، وتحث الإنسان على التفكر والتأمل والتدبر ، وتُعلِّم الإنسان أن الله أكبر ، الله اكبر من أنه يريد الإنسان أن يفعل شكلاً ، أو أن يرسم رسماً ، أو أن يخلق صنماً ، أو أن يلبس زياً ، أو أن يقول كلمةً ، أو أن يؤدي حركةً .. الله أكبر عن كل هذا ، فوق كل هذا .
الله برسالته وبرسائله وبرسالاته وبآياته يكشف للإنسان عن قانونه ، حتى يقوم الإنسان فيه . ولأن الإنسان في داخله فطرة الله ، وسر الله ، وصبغة الله ، فإنه حين يعكس البصر إلى داخله ، سوف يجد في كل ما أمر به الله أن هذا ما يحب ، وأن هذا ما يطلب ، وأن هذا ما يقصد ، لن يجد في أمر الدين أمراً غير معقول وغير مقبول وغير محبب ، وإنما سوف يجد فيه كل ما يحب ، وكل ما يطلب ، وكل ما يرجو ، لماذا يجد الإنسان في بعض الأمور أنها شاقةٌ على نفسه؟ لأن ظلام نفسه يحول بينه وبين الفطرة فيه ، إنما إذا أرجع الأمر إلى داخله ، وعرضه على قلبه وعلى عقله ، فسوف يجد في كل ما أمر به الدين طريق الحق والفلاح ، لا في أن يكون قائماً فيه كشكلٍ وكصورة ، وإنما فيما تدل عليه كل هذه الأشكال والصور ، سوف يجد أنه في حاجةٍ إلى وصلةٍ بربه وبحقه وبنوره ، سوف يرى أنه في حاجةٍ لقوةٍ تعينه ، ولن يجد ذلك إلا في معنى الصلاة التي تعينه على ظلام نفسه ، والتي تجعله ينسجم مع فطرته ، ومع قلبه ، ومع روحه . سوف يجد في كل عبادةٍ وفي كل منسكٍ المعنى الذي يحب ، فسوف يعشق عبادته ، سوف يعشق صلاته وصومه وزكاته وحجه ومعاملاته ،ٍ يوم تنسجم مع العدل ومع الحق ، مع خير الناس وخيره .
ليس هناك أحسنٌ إلا وكان له في الدين سند ، وقد قالها السابقون (قولوا لي ما هي مصلحة الناس ، وسوف أجد في الدين ما يثَّبته وما يؤيده) ، فالمصلحة التي نراها بعقولٍ مستقيمةٍ ، لا يمكن أن تتعارض مع حكمٍ ، أو مع قولٍ ، أو مع اتجاهٍ .. وظن الناس أنهم يتَّبعون الدين بأوامر جامدة ثابتة في نظرهم ، غير مقبولة من الناس ، وغير مقبولة من الفطرة السليمة ، ومقولة أن هذا هو الدين ويجب أن نقبله بدون فهمٍ وبدون تعقلٍ ، هذه مقولةٌ لا سند لها من الصحة ، فهذا فهمك الذي فهمته من النص ، ورأيت فيه أنه أصوب ، هذه مسئوليتك ، ولكن إذا جاء إنسانٌ آخر ونظر إلى نفس النص وخرج منه بمعنىً آخر تقبله الفطرة ويقبله الناس ، وهو تفسيرٌ معقول يُقبل ، فلماذا أتمسك بما هو ليس بمعقول ، وأقول أن هذا هو التفسير الوحيد ، هذه هي مشكلة بعض الناس في حياتهم اليوم ، وفي أمر دينهم .
نسأل الله أن يجعلنا من الذين يسمعون القول فيتبعون أحسنه ، ومن الذين يرجون لقاء ربهم ، ومن الذين يطلبون رحمته ، ومغفرته ، ومن الذين يرجعون إليه ، ويتوبون إليه ، ويتوكلون عليه .
" رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ " [آل عمران 8]